فَانْتَهَى إِلَيَّ وَ قَدْ قَامَ جَمَلِي وَ بَرَكَ فِي الطَّرِيقِ وَ تَخَلَّفْتُ عَنِ النَّاسِ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ رَاحِلَتِهِ فَأَخَذَ مِنَ الْإِدَاوَةِ مَاءً فِي فَمِهِ ثُمَّ رَشَّهُ عَلَى الْجَمَلِ صَاحَ بِهِ فَنَهَضَ كَأَنَّهُ ظَبْيٌ فَقَالَ لِي ارْكَبْهُ وَ سِرْ عَلَيْهِ.
فَرَكِبْتُهُ وَ سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَ اللَّهِ مَا كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ الْعَضْبَاءُ تَفُوتُهُ.
فَقَالَ لِي صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَمَّارُ تَبِيعُنِي الْجَمَلَ قُلْتُ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَا إِلَّا بِثَمَنٍ قُلْتُ تُعْطِي مِنَ الثَّمَنِ مَا شِئْتَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مِائَةَ دِرْهَمٍ قُلْتُ قَدْ بِعْتُكَ.
قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ.
فَلَمَّا رَجَعْنَا وَ نَزَلْنَا الْمَدِينَةَ حَطَطْتُ عَنْهُ رَحْلِي وَ أَخَذْتُ بِزِمَامِهِ فَقَدَّمْتُهُ إِلَى بَابِ دَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ وَفَيْتَ يَا عَمَّارُ فَقُلْتُ الْوَاجِبُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ.
فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم يَا أَنَسُ ادْفَعْ إِلَى عَمَّارٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ الْجَمَلِ وَ رُدَّ عَلَيْهِ الْجَمَلَ هَدِيَّةً مِنَّا إِلَيْهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ.
الخرائج و الجرائح