ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَ الْبَرْدَ فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ مَا وَجَدْتُ بَعْدَ ذَلِكَ حَرّاً وَ لَا بَرْداً فِي صَيْفٍ وَ لَا شِتَاءٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ.
ثُمَّ قَالَ لَهُ سِرْ فِي الْمُسْلِمِينَ إِلَى بَابِ الْحِصْنِ وَ ادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَ عَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ.
وَ إِمَّا أَنْ يُذْعِنُوا بِالْجِزْيَةِ وَ الصُّلْحِ وَ لَهُمُ الذِّمَّةُ وَ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ.
وَ إِمَّا الْحَرْبُ فَإِنْ هُمُ اخْتَارُوا الْحَرْبَ فَحَارِبْهُمْ.
فَأَخَذَهَا وَ سَارَ بِهَا وَ الْمُسْلِمُونَ خَلْفَهُ حَتَّى وَافَى بَابَ الْحِصْنِ فَاسْتَقْبَلَهُ حُمَاةُ الْيَهُودِ وَ فِي أَوَّلِهِمْ مَرْحَبٌ يَهْدِرُ كَمَا يَهْدِرُ الْبَعِيرُ فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا ثُمَّ دَعَاهُمْ إِلَى الذِّمَّةِ فَأَبَوْا فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَانْهَزَمُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ دَخَلُوا الْحِصْنَ وَ رَدُّوا بَابَهُ.
وَ كَانَ الْبَابُ حَجَراً مَنْقُوراً فِي صَخْرٍ وَ الْبَابُ مِنَ الْحَجَرِ فِي ذَلِكَ الصَّخْرِ الْمَنْقُورِ كَأَنَّهُ حَجَرُ رَحًى وَ فِي وَسَطِهِ ثَقْبٌ لَطِيفٌ فَرَمَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بِقَوْسِهِ مِنْ يَدِهِ الْيُسْرَى وَ جَعَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى فِي ذَلِكَ الثَّقْبِ الَّذِي فِي وَسَطِ الْحَجَرِ دُونَ الْيُمْنَى لِأَنَّ السَّيْفَ كَانَ فِي يَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ جَذَبَهُ إِلَيْهِ فَانْهَارَ الصَّخْرُ الْمَنْقُورُ وَ صَارَ الْبَابُ فِي يَدِهِ الْيُسْرَى فَحَمَلَتْ عَلَيْهِ الْيَهُودُ فَجَعَلَ ذَلِكَ تُرْساً لَهُ وَ حَمَلَ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ-
الخرائج و الجرائح