فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم دَعُوهُ وَ لَمْ يُعَاقِبْهُ.
وَ لَمَّا فَتَحَ عَلِيٌّ عليه السلام حِصْنَ خَيْبَرَ الْأَعْلَى بَقِيَتْ لَهُمْ قَلْعَةٌ فِيهَا جَمِيعُ أَمْوَالِهِمْ وَ مَأْكُولِهِمْ وَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا حَرْبٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهَا مُحَاصِراً لِمَنْ فِيهَا فَصَارَ إِلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ تُؤْمِنُنُي عَلَى نَفْسِي وَ أَهْلِي وَ وُلْدِي حَتَّى أَدُلَّكَ عَلَى فَتْحِ الْقَلْعَةِ.
فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ آمِنٌ فَمَا دَلَالَتُكَ.
165 قَالَ تَأْمُرُ أَنْ يُحْفَرَ هَذَا الْمَوْضِعُ فَإِنَّهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى مَاءِ أَهْلِ الْقَلْعَةِ فَيَخْرُجُ وَ يَبْقَوْنَ بِغَيْرِ مَاءٍ فَيُسْلِمُونَ إِلَيْكَ الْقَلْعَةَ طَوْعاً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَوْ يُحْدِثُ اللَّهُ غَيْرَ هَذَا وَ قَدْ آمَنَّاكَ.
فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَغْلَتَهُ وَ قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ اتَّبِعُونِي وَ سَارَ نَحْوَ الْقَلْعَةِ وَ أَقْبَلَتِ السِّهَامُ وَ الْحِجَارَةُ نَحْوَهُ وَ هِيَ تَمُرُّ عَنْ يَمْنَتِهِ وَ يَسْرَتِهِ فَلَا يُصِيبُهُ وَ لَا أَحَداً مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى وَصَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى بَابِ الْقَلْعَةِ.
الخرائج و الجرائح