وَ مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا بَعَثَ سَرِيَّةَ ذَاتِ السَّلَاسِلِ عَقَدَ الرَّايَةَ وَ سَارَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ حَتَّى إِذَا صَارَ بِهَا بِقُرْبِ الْمُشْرِكِينَ اتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ.
فَأَخَذَهَا عُمَرُ وَ خَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ فَاتَّصَلَ بِهِمْ خَبَرُهُمْ فَتَحَرَّزُوا وَ لَمْ يَصِلِ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهِمْ.
فَأَخَذَ الرَّايَةَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَخَرَجَ مَعَ السَّرِيَّةِ وَ انْهَزَمُوا أَيْضاً.
فَعَقَدَ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّايَةَ لِعَلِيٍّ عليه السلام وَ ضَمَّهُمْ إِلَيْهِ وَ مَنْ كَانَ فِي تِلْكَ السَّرِيَّةِ.
وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قَدْ أَقَامُوا رُقَبَاءَ عَلَى جِبَالِهِمْ يَنْظُرُونَ إِلَى كُلِّ عَسْكَرٍ يَخْرُجُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَادَّةِ فَيَأْخُذُونَ حِذْرَهُمْ وَ اسْتِعْدَادَهُمْ.
فَلَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ عليه السلام تَرَكَ الْجَادَّةَ وَ أَخَذَ بِالسَّرِيَّةِ فِي الْأَوْدِيَةِ بَيْنَ الْجِبَالِ.
فَلَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدْ فَعَلَ عَلِيٌّ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَظْفَرُ بِهِمْ فَحَسَدَهُ فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ وُجُوهِ السَّرِيَّةِ إِنَّ عَلِيّاً رَجُلٌ غِرٌّ لَا خِبْرَةَ لَهُ بِهَذِهِ الْمَسَالِكِ وَ نَحْنُ أَعْرَفُ بِهَا مِنْهُ وَ هَذَا الطَّرِيقُ الَّذِي تَوَجَّهَ فِيهِ كَثِيرُ السِّبَاعِ وَ سَيَلْقَى النَّاسُ مِنْ مَعَرَّتِهَا أَشَدَّ مَا يُحَاذِرُونَهُ مِنَ الْعَدُوِّ فَاسْأَلُوهُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ إِلَى الْجَادَّةِ فَعَرَّفُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام ذَلِكَ قَالَ مَنْ كَانَ طَائِعاً لِلَّهِ وَ لِرَسُولِهِ مِنْكُمْ فَلْيَتَّبِعْنِي وَ مَنْ أَرَادَ
الخرائج و الجرائح