وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا صَارَ بِتَبُوكَ وَ اخْتَلَفَ الرُّسُلُ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَلِكِ الرُّومِ فَطَالَتْ فِي ذَلِكَ الْأَيَّامُ حَتَّى نَفِدَ الزَّادُ فَشَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَهُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم مَنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الدَّقِيقِ أَوْ تَمْرٍ أَوْ سَوِيقٍ فَلْيَأْتِنِي.
فَجَاءَهُ رَجُلٌ بِكَفِّ تَمْرٍ وَ الْآخَرُ بِكَفِّ سَوِيقٍ فَبَسَطَ رِدَاءَهُ وَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ نَادُوا فِي النَّاسِ مَنْ أَرَادَ الزَّادَ فَلْيَأْتِ.
فَأَقْبَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ الدَّقِيقَ وَ التَّمْرَ وَ السَّوِيقَ حَتَّى مَلَئُوا جَمِيعَ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ 170 الْأَوْعِيَةِ وَ ذَلِكَ الدَّقِيقُ وَ التَّمْرُ وَ السَّوِيقُ عَلَى حَالِهِ مَا نَقَصَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهَا شَيْءٌ وَ لَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ ثُمَّ سَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَنَزَلَ يَوْماً عَلَى وَادٍ كَانَ يُعْرَفُ فِيهِ الْمَاءُ فِيمَا تَقَدَّمَ فَوَجَدُوهُ يَابِساً لَا مَاءَ فِيهِ فَقَالُوا لَيْسَ فِي الْوَادِي مَاءٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخْرَجَ سَهْماً مِنْ كِنَانَتِهِ فَقَالَ لِرَجُلٍ خُذْهُ فَانْصِبْهُ فِي أَعْلَى الْوَادِي.
فَنَصَبَهُ حَيْثُ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَفَجَّرَتْ مِنْ حَوْلِ السَّهْمِ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً تَجْرِي فِي الْوَادِي مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ وَ ارْتَوَوْا وَ مَلَئُوا الْقِرَبَ.
الخرائج و الجرائح