فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ابْنُ عَمِّهِ اثْبُتُوا إِنْ شِئْتُمْ.
فَظَهَرَ لِلْقَوْمِ أَشْخَاصٌ عَلَى صُورَةِ الزُّطِّ وَ هُمُ الزِّنْجُ يُخَيَّلُ فِي أَيْدِيهِمْ شُعَلُ النَّارِ قَدِ اطْمَأَنُّوا بِجَنَبَاتِ الْوَادِي فَتَوَغَّلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام بَطْنَ الْوَادِي وَ هُوَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَوْمِي بِسَيْفِهِ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَمَا لَبِثَ الْأَشْخَاصُ حَتَّى صَارَتْ كَالدُّخَانِ الْأَسْوَدِ وَ كَبَّرَ عَلِيٌّ عليه السلام ثُمَّ صَعِدَ مِنْ حَيْثُ انْهَبَطَ فَقَامَ مَعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ حَتَّى أَسْفَرَ الْمَوْضِعُ عَمَّا اعْتَرَاهُ.
205 فَقَالَ لَهُ الصَّحَابَةُ مَا لَقِيتَ يَا أَبَا الْحَسَنِ فَلَقَدْ كِدْنَا أَنْ نَهْلِكَ خَوْفاً وَ أَشْفَقْنَا عَلَيْكَ.
فَقَالَ عليه السلام لَهُمْ إِنَّهُ لَمَّا تَرَاءَى لِيَ الْعَدُوُّ جَهَرْتُ فِيهِمْ بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَضَاءَلُوا وَ عَلِمْتُ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنَ الْجَزَعِ فَتَوَغَّلْتُ الْوَادِيَ غَيْرَ خَائِفٍ مِنْهُمْ وَ لَوْ بَقُوا عَلَى هَيْئَتِهِمْ لَأَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِمْ وَ قَدْ كَفَى اللَّهُ كَيْدَهُمْ وَ كَفَى الْمُؤْمِنِينَ شَرَّهُمْ وَ قَدْ سَبَقَتْنِي بَقِيَّتُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَانْصَرَفَ وَ دَعَا لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ قَدْ سَبَقَكَ إِلَيَّ يَا عَلِيُّ مَنْ أَخَافَهُ اللَّهُ بِكَ فَأَسْلَمَ ثُمَّ قَطَعُوا الْوَادِيَ آمِنِينَ.
الخرائج و الجرائح