قَالَ جُنْدَبٌ فَقُلْتُ لَا يَصِلُ إِلَى الْقَنْطَرَةِ قَبْلِي أَحَدٌ فَرَكَضْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُمْ دُونَ الْقَنْطَرَةِ وُقُوفٌ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ رَمَى فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ إِلَّا تِسْعَةً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِنَا تِسْعَةٌ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ اطْلُبُوهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ الْبَغْلَةَ نَحْوَ قَتْلَى كَثِيرٍ فَقَالَ اقْلِبُوهَا فَاسْتَخْرَجُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَكَ إِلَى النَّارِ وَ قَدْ كَانَ الْخَوَارِجُ قَبْلَ ذَلِكَ خَرَجُوا عَلَيْهِ بِجَانِبِ الْكُوفَةِ فِي حَرُورَاءَ وَ كَانُوا إِذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً.
قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي إِزَارٍ وَ رِدَاءٍ رَاكِباً الْبَغْلَةَ فَقِيلَ الْقَوْمُ شَاكُونَ فِي السِّلَاحِ أَ تَخْرُجُ إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ قِتَالِهِمْ وَ صَارَ إِلَيْهِمْ بِحَرُورَاءَ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ الْيَوْمُ أَوَانَ قِتَالِكُمْ وَ سَتَفْتَرِقُونَ حَتَّى تَصِيرُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَتَخْرُجُونَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَأَخْرُجُ إِلَيْكُمْ بِأَصْحَابِي فَأُقَاتِلُكُمْ حَتَّى 228 لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا دُونَ عَشَرَةٍ وَ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَئِذٍ دُونَ عَشَرَةٍ هَكَذَا أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ تَفَرَّقُوا إِلَى أَنْ صَارُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ بِالنَّهْرَوَانِ.
الخرائج و الجرائح