وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ قِنْوَاءَ بِنْتِ رُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ لِي عَلِيٌّ حَبِيبِي كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْكَ دَعِيُّ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَطَعَ يَدَيْكَ وَ رِجْلَيْكَ وَ لِسَانَكَ فَقُلْتُ أَ لَسْتُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى قُلْتُ مَا أُبَالِي.
قَالَتْ فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى بَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ فَدَعَاهُ إِلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَلِيٍّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ الدَّعِيُّ اخْتَرْ أَيَّ قِتْلَةٍ شِئْتَ.
فَقَالَ قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام إِنَّكَ تَقْطَعُ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ لِسَانِي.
قَالَ لَأُكَذِّبَنَّ أَبَا تُرَابٍ اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ اتْرُكُوا لِسَانَهُ.
قَالَتْ فَحَضَرْتُ قَطْعَهُ وَ هُوَ يَتَبَسَّمُ فَقُلْتُ مَا تَجِدُ أَلَماً قَالَ لَا.
فَلَمَّا أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْقَصْرِ وَ حَوْلَهُ زَحْمَةٌ مِنَ النَّاسِ.
فَقَالَ لَهُمْ رُشَيْدٌ اكْتُبُوا عَنِّي عِلْمَ الْبَلَايَا وَ الْمَنَايَا.
فَكَتَبُوا هَذَا مَا عَهِدَ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ إِلَى عَلِيٍّ فِي بَنِي أُمَيَّةَ وَ مَا يَنْزِلُ بِهِمْ.
فَأُخْبِرَ الدَّعِيُّ بِذَلِكَ فَقَالَ اقْطَعُوا لِسَانَهُ فَأَتَوْهُ بِحَجَّامٍ فَقَطَعُوا لِسَانَهُ فَكَانَ رُشَيْدٌ 229 يَقُولُ لِلرَّجُلِ تَمُوتُ يَوْمَ كَذَا وَ لِلْآخَرِ تُقْتَلُ يَوْمَ كَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ.
الخرائج و الجرائح