الباب الخامس في معجزات الإمام علي بن الحسين عليه السلام عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ يَطُوفُ بَيْنَ يَدَيْهِ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ وَ لَمْ يَكُنْ عَبْدُ الْمَلِكِ يَعْرِفُهُ بِوَجْهِهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا الَّذِي يَطُوفُ بَيْنَ أَيْدِينَا وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْنَا فَقِيلَ هَذَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَجَلَسَ مَكَانَهُ وَ قَالَ رُدُّوهُ إِلَيَّ فَرَدُّوهُ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ إِنِّي لَسْتُ قَاتِلَ أَبِيكَ فَمَا يَمْنَعُكَ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَيَّ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِنَّ قَاتِلَ أَبِي أَفْسَدَ بِمَا فَعَلَهُ دُنْيَاهُ عَلَيْهِ وَ أَفْسَدَ أَبِي عَلَيْهِ بِذَلِكَ آخِرَتَهُ فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُونَ كَهُوَ فَكُنْ فَقَالَ كَلَّا وَ لَكِنْ صِرْ إِلَيْنَا لِتَنَالَ مِنَ دُنْيَانَا فَجَلَسَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ وَ بَسَطَ رِدَاءَهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَرِهِ حُرْمَةَ أَوْلِيَائِكَ عِنْدَكَ فَإِذَا رِدَاؤُهُ مَمْلُوءٌ دُرَراً يَكَادُ شُعَاعُهَا يَخْطَفُ الْأَبْصَارَ فَقَالَ لَهُ مَنْ تَكُونُ هَذِهِ حُرْمَتَهُ عِنْدَ اللَّهِ يَحْتَاجُ إِلَى دُنْيَاكَ 256 ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ خُذْهَا فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهَا وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَثْبُتَ مُلْكُكَ فَاقْتُلْ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ فَكَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَجَنِّبْنِي دِمَاءَ بَنِي هَاشِمٍ وَ احْقُنْهَا فَإِنِّي رَأَيْتُ آلَ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا أُولِعُوا فِيهَا لَمْ يَلْبَثُوا أَنْ أَزَالَ اللَّهُ الْمُلْكَ عَنْهُمْ وَ بَعَثَ بِالْكِتَابِ إِلَيْهِ سِرّاً فَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ السَّاعَةِ الَّتِي أَنْفَذَ فِيهَا الْكِتَابَ إِلَى الْحَجَّاجِ وَقَفْتُ عَلَى مَا كَتَبْتَ فِي حِقْنِ دِمَاءِ بَنِي هَاشِمٍ وَ قَدْ شَكَرَ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَ ثَبَّتَ مُلْكَكَ وَ زَادَ فِي عُمُرِكَ.
الخرائج و الجرائح