فَمَاتَ الْفَرَزْدَقُ بَعْدَ أَنْ مَضَى أَرْبَعُونَ سَنَةً وَ مِنْهَا: أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ لَمَّا خَرَّبَ الْكَعْبَةَ بِسَبَبِ مُقَاتَلَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ عَمَرُوهَا فَلَمَّا أُعِيدَ الْبَيْتُ وَ أَرَادُوا أَنْ يَنْصِبُوا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَكُلَّمَا نَصَبَهُ عَالِمٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ أَوْ قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِمْ أَوْ زَاهِدٌ مِنْ زُهَّادِهِمْ يَتَزَلْزَلُ وَ يَقَعُ وَ يَضْطَرِبُ وَ لَا يَسْتَقِرُّ الْحَجَرُ فِي مَكَانِهِ.
فَجَاءَهُ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ أَخَذَهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَ سَمَّى اللَّهَ ثُمَّ نَصَبَهُ فَاسْتَقَرَّ فِي مَكَانِهِ وَ كَبَّرَ النَّاسُ وَ لَقَدْ أُلْهِمَ الْفَرَزْدَقُ فِي قَوْلِهِ يَكَادُ يُمْسِكُهُ عِرْفَانَ رَاحَتِهِ * * * رُكْنُ الْحَطِيمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْكَابُلِيِّ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَنِ الْإِمَامُ بَعْدَكَ قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنِي يَبْقُرُ الْعِلْمَ بَقْراً وَ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ جَعْفَرٌ اسْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ السَّمَاءِ الصَّادِقُ قُلْتُ كَيْفَ صَارَ اسْمُهُ الصَّادِقَ وَ كُلُّكُمُ الصَّادِقُونَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ 269 إِذَا وُلِدَ ابْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّ الْخَامِسَ الَّذِي مِنْ وُلْدِهِ الَّذِي اسْمُهُ جَعْفَرٌ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ اجْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَذَّابُ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ ثُمَّ بَكَى عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام فَقَالَ كَأَنِّي بِجَعْفَرٍ الْكَذَّابِ وَ قَدْ حَمَلَ طَاغِيَةَ زَمَانِهِ عَلَى تَفْتِيشِ أَمْرِ وَلِيِّ اللَّهِ وَ الْمُغَيَّبِ فِي حِفْظِ اللَّهِ فَكَانَ كَمَا ذُكِرَ
الخرائج و الجرائح