ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ أَيُّهَا الْفَرْوُ تَكَلَّمْ بِمَا تَعْلَمُ مِنْ هَذَا الْهِنْدِيِّ قَالَ مُوسَى عليه السلام فَانْتَفَضَتِ الْفَرْوَةُ وَ صَارَتْ كَالْكَبْشِ وَ قَالَتْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ائْتَمَنَهُ الْمَلِكُ عَلَى هَذِهِ الْجَارِيَةِ وَ مَا مَعَهَا وَ أَوْصَاهُ بِحِفْظِهَا حَتَّى صِرْنَا إِلَى بَعْضِ الصَّحَارِي أَصَابَنَا الْمَطَرُ وَ ابْتَلَّ جَمِيعُ مَا مَعَنَا ثُمَّ احْتُبِسَ الْمَطَرُ وَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَنَادَى خَادِماً كَانَ مَعَ الْجَارِيَةِ يَخْدُمُهَا يُقَالُ لَهُ بِشْرٌ وَ قَالَ لَهُ لَوْ دَخَلْتَ هَذِهِ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتَنَا بِمَا فِيهَا مِنَ الطَّعَامِ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ دَرَاهِمَ وَ دَخَلَ الْخَادِمُ الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ الْمِيزَابُ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قُبَّتِهَا إِلَى مَضْرِبٍ قَدْ نُصِبَ لَهَا فِي الشَّمْسِ فَخَرَجَتْ وَ كَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا إِذْ كَانَ فِي الْأَرْضِ وَحَلٌ وَ نَظَرَ هَذَا الْخَائِنُ إِلَيْهَا 302 فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا فَأَجَابَتْهُ وَ فَجَرَ بِهَا وَ خَانَكَ فَخَرَّ الْهِنْدِيُّ عَلَى الْأَرْضِ فَقَالَ ارْحَمْنِي فَقَدْ أَخْطَأْتُ وَ أُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ صَارَ فَرْوَةً كَمَا كَانَتْ وَ أَمَرَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا فَلَمَّا لَبِسَهَا انْضَمَّتْ فِي حَلْقِهِ وَ خَنَقَتْهُ حَتَّى اسْوَدَّ وَجْهُهُ فَقَالَ الصَّادِقُ عليه السلام أَيُّهَا الْفَرْوُ خَلِّ عَنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى صَاحِبِهِ فَيَكُونَ هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنَّا فَانْحَلَّ الْفَرْوُ وَ قَالَ عليه السلام خُذْ هَدِيَّتَكَ وَ ارْجِعْ إِلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ الْهِنْدِيُّ اللَّهَ اللَّهَ يَا مَوْلَايَ فِيَّ فَإِنَّكَ إِنْ رَدَدْتَ الْهَدِيَّةَ خَشِيتُ أَنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ شَدِيدُ الْعُقُوبَةِ فَقَالَ أَسْلِمْ أُعْطِكَ الْجَارِيَةَ فَأَبَى فَقَبِلَ الْهَدِيَّةَ وَ رَدَّ الْجَارِيَةَ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَلِكِ رَجَعَ الْجَوَابُ إِلَى أَبِي بَعْدَ أَشْهُرٍ فِيهِ مَكْتُوبٌ بسم الله الرحمن الرحيم
الخرائج و الجرائح