إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِمَامِ عليه السلام مِنْ مَلِكِ الْهِنْدِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ كُنْتُ أَهْدَيْتُ إِلَيْكَ جَارِيَةً فَقَبِلْتَ مِنِّي مَا لَا قِيمَةَ لَهُ وَ رَدَدْتَ الْجَارِيَةَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ قَلْبِي وَ عَلِمْتُ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَ أَوْلَادَ الْأَنْبِيَاءِ مَعَهُمْ فِرَاسَةٌ فَنَظَرْتُ إِلَى الرَّسُولِ بِعَيْنِ الْخِيَانَةِ فَاخْتَرَعْتُ كِتَاباً وَ أَعْلَمْتُهُ أَنَّهُ جَاءَنِي مِنْكَ بِخِيَانَةٍ وَ حَلَفْتُ أَنَّهُ لَا يُنَجِّيهِ إِلَّا الصِّدْقُ فَأَقَرَّ بِمَا فَعَلَ وَ أَقَرَّتِ الْجَارِيَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَ أُخْبِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْفَرْوِ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ ضَرَبْتُ عُنُقَهَا وَ عُنُقَهُ وَ أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ 303 لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ اعْلَمْ أَنِّي وَاصِلٌ عَلَى أَثَرِ الْكِتَابِ فَمَا أَقَامَ إِلَّا مُدَّةً يَسِيرَةً حَتَّى تَرَكَ مُلْكَ الْهِنْدِ وَ أَسْلَمَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَ مِنْهَا:مَا رَوَى هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْجَبَلِ أَتَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ مَعَهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا دَاراً أَنْزِلُهَا إِذَا قَدِمْتُ وَ عِيَالِي مَعِي ثُمَّ مَضَى إِلَى مَكَّةَ فَلَمَّا حَجَّ وَ انْصَرَفَ أَنْزَلَهُ الصَّادِقُ عليه السلام فِي دَارِهِ وَ قَالَ لَهُ اشْتَرَيْتُ لَكَ دَاراً فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى حَدُّهَا الْأَوَّلُ إِلَى دَارِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الثَّانِي إِلَى عَلِيٍّ عليه السلام وَ الثَّالِثُ إِلَى الْحَسَنِ عليه السلام وَ الرَّابِعُ إِلَى الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ كَتَبْتُ لَكَ هَذَا الصَّكَّ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ رَضِيتُ فَفَرَّقَ الصَّادِقُ عليه السلام تِلْكَ الدَّرَاهِمَ عَلَى أَوْلَادِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليه السلام وَ انْصَرَفَ الرَّجُلُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْمَنْزِلِ اعْتَلَّ عِلَّةَ الْمَوْتِ فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ جَمَعَ أَهْلَ بَيْتِهِ وَ حَلَّفَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا الصَّكَّ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ فَفَعَلُوا ذَلِكَ
الخرائج و الجرائح