فَخِفْتُ أَنْ يَكُونَ عَيْناً مِنْ عُيُونِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فَإِنَّهُ أَمَرَ بِضَرْبِ رِقَابِ مَنْ يَجْتَمِعُ عَلَى مُوسَى عليه السلام وَ قَتْلِهِ إِنِ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ.
فَقُلْتُ لِلْأَحْوَلِ تَنَحَّ لَا تَهْلِكْ فَإِنِّي خَائِفٌ عَلَى نَفْسِي وَ تَبِعْتُ الشَّيْخَ حَتَّى أَخْرَجَنِي إِلَى بَابِ مُوسَى عليه السلام وَ أَدْخَلَنِي عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي مُوسَى عليه السلام قَالَ لِي ابْتِدَاءً مِنْهُ إِلَيَّ إِلَيَّ لَا إِلَى الْمُرْجِئَةِ وَ لَا إِلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَ لَا إِلَى الزَّيْدِيَّةِ فَقُلْتُ مَضَى أَبُوكَ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ فَمَنْ لَنَا بَعْدَهُ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَكَ هَدَاكَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَمْ أُحْسِنِ الْمَسْأَلَةَ فَقُلْتُ وَ عَلَيْكَ إِمَامٌ قَالَ لَا فَدَخَلَنِي هَيْبَةٌ لَهُ قُلْتُ أَسْأَلُكَ كَمَا سَأَلْتُ أَبَاكَ قَالَ سَلْ تُخْبَرْ وَ لَا تُذِعْ فَإِنْ أَذَعْتَ فَهُوَ الذَّبْحُ فَسَأَلْتُهُ فَإِذَا هُوَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ قُلْتُ شِيعَةُ أبوك [أَبِيكَ ضُلَّالٌ فَأَدْعُوهُمْ إِلَيْكَ قَالَ مَنْ آنَسْتَ مِنْهُ الرُّشْدَ.
فَلَقِيتُ أَبَا جَعْفَرٍ الْأَحْوَلَ وَ زُرَارَةَ وَ أَبَا بَصِيرٍ وَ نَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا طَائِفَةَ عَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ 333 وَ بَقِيَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ إِلَّا الْقَلِيلُ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى عليه السلام بِمَا يُعْرَفُ الْإِمَامُ قَالَ بِخِصَالٍ أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَإِنَّهُ خُصَّ بِشَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ فِيهِ مِنْ أَبِيهِ وَ إِشَارَتُهُ إِلَيْهِ لِيَكُونَ حُجَّةً وَ يُسْأَلُ فَيُجِيبُ وَ إِذَا سُكِتَ عَنْهُ ابْتَدَأَ بِمَا فِي غَدٍ وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ بِكُلِّ لِسَانٍ ثُمَّ قَالَ أُعْطِيكَ عَلَامَةً قَبْلَ أَنْ تَقُومَ فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ خُرَاسَانِيٌّ فَكَلَّمَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَأَجَابَهُ أَبُو الْحَسَنِ عليه السلام بِالْفَارِسِيَّةِ فَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّ مَا مَنَعَنِي أَنْ أُكَلِّمَكَ بِلِسَانِي إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّكَ لَا تُحْسِنُهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ إِذَا كُنْتُ لَا أُحْسِنُ أُجِيبُكَ فَمَا فَضْلِي عَلَيْكَ فَبِمَا أَسْتَحِقُّ بِهِ الْإِمَامَةَ ثُمَّ قَالَ إِنَّ الْإِمَامَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ كَلَامُ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ وَ لَا مَنْطِقُ الطَّيْرِ وَ لَا كَلَامُ شَيْءٍ فِيهِ رُوحٌ
الخرائج و الجرائح