فَلَمَّا صَلَّى الْمَغْرِبَ جَلَسَ فِي وَسَطِ الدَّارِ وَ دَعَا بِالطَّعَامِ فَأَكَلْتُ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ تَبِيتُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ أَوْ تَقْضِي حَاجَتَكَ فَتَنْصَرِفُ فَقُلْتُ الِانْصِرَافُ بِقَضَاءِ حَاجَتِي أَحَبُّ إِلَيَّ.
فَضَرَبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَقَبَضَ مِنْهَا قَبْضَةً فَقَالَ خُذْ هَذَا فَجَعَلْتُهُ فِي كُمِّي فَإِذَا هُوَ دَنَانِيرُ فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَدَنَوْتُ مِنَ الْمِصْبَاحِ لِأَعُدَّ الدَّنَانِيرَ فَوَقَعَ مِنْ يَدِي دِينَارٌ فَنَظَرْتُ فَإِذَا عَلَيْهِ مَكْتُوبٌ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ نِصْفُهَا لِدَيْنِكَ وَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِنَفَقَتِكَ.
فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ لَمْ أَعُدَّهَا فَأَلْقَيْتُ الدِّينَارَ فِيهَا فَلَمَّا أَصْبَحْتُ طَلَبْتُ الدِّينَارَ فَلَمْ أَجِدْهُ فِي الدَّنَانِيرِ وَ قَدْ قَلَبْتُهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ كَانَتْ خَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ 340 وَ مِنْهَا: مَا رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ مَعَ الرِّضَا عليه السلام وَ قَدْ قَالَ بِيَدِهِ عَلَى الْأَرْضِ كَأَنَّهُ يَكْشِفُ شَيْئاً فَظَهَرَتْ سَبَائِكُ ذَهَبٍ ثُمَّ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَيْهَا فَغَابَتْ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَوْ أَعْطَانِي وَاحِدَةً مِنْهَا قَالَ لَا إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَمْ يَأْتِ وَقْتُهُ وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ السِّنْدِيُّ سَمِعْتُ بِالسِّنْدِ أَنَّ لِلَّهِ فِي الْعَرَبِ حُجَّةً فَخَرَجْتُ مِنْهَا فِي الطَّلَبِ فَدُلِلْتُ عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَقَصَدْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ أَنَا لَا أُحْسِنُ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ كَلِمَةً.
الخرائج و الجرائح