فَلَمَّا قَدِمْتُهَا سَأَلُونِي عَنِ الْحَالِ فَقُلْتُ لَهُمْ إِنِّي أَتَيْتُ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ عليه السلام قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَقَالَ إِنِّي مَيِّتٌ لَا مَحَالَةَ فَإِذَا وَارَيْتَنِي فِي لَحْدِي فَلَا تُقِيمَنَّ وَ تَوَجَّهْ إِلَى الْمَدِينَةِ بِوَدَائِعِي هَذِهِ وَ أَوْصِلْهَا إِلَى ابْنِي عَلِيِّ بْنِ مُوسَى فَهُوَ وَصِيِّي وَ صَاحِبُ الْأَمْرِ بَعْدِي فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي بِهِ وَ أَوْصَلْتُ الْوَدَائِعَ إِلَيْهِ وَ هُوَ يُوَافِيكُمْ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ يَوْمِي هَذَا فَاسْأَلُوهُ عَمَّا شِئْتُمْ فَابْتَدَرَ لِلْكَلَامِ عَمْرُو بْنُ هذاب [هَدَّابٍ مِنَ الْقَوْمِ وَ كَانَ نَاصِبِيّاً يَنْحُو نَحْوَ التَّزَيُّدِ وَ الِاعْتِزَالِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ رَجُلٌ مِنْ أَفَاضِلِ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ فِي وَرَعِهِ وَ زُهْدِهِ وَ عِلْمِهِ وَ سِنِّهِ وَ لَيْسَ هُوَ كَشَابٍّ مِثْلِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ لَعَلَّهُ لَوْ سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ مُعْضِلَاتِ الْأَحْكَامِ لَحَارَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَ كَانَ حَاضِراً فِي الْمَجْلِسِ لَا تَقُلْ يَا عَمْرُو ذَلِكَ فَإِنَّ عَلِيّاً عَلَى مَا وَصَفَ مِنَ الْفَضْلِ وَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ يَقُولُ إِنَّهُ يَقْدَمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامِ 342 فَكَفَاكَ بِهِ دَلِيلًا وَ تَفَرَّقُوا فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ دُخُولِيَ الْبَصْرَةَ إِذَا الرِّضَا عليه السلام قَدْ وَافَى فَقَصَدَ مَنْزِلَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ أَخْلَى لَهُ دَارَهُ وَ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَتَصَرَّفُ بَيْنَ أَمْرِهِ وَ نَهْيِهِ فَقَالَ يَا حَسَنَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَحْضِرْ جَمِيعَ الْقَوْمِ الَّذِينَ حَضَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ شِيعَتِنَا وَ أَحْضِرْ جَاثَلِيقَ النَّصَارَى وَ رَأْسَ الْجَالُوتِ وَ مُرِ الْقَوْمَ أَنْ يَسْأَلُوا عَمَّا بَدَا لَهُمْ فَجَمَعَهُمْ كُلَّهُمْ وَ الزَّيْدِيَّةَ وَ الْمُعْتَزِلَةَ وَ هُمْ لَا يَعْلَمُونَ لِمَا يَدْعُوهُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا تَكَامَلُوا ثُنِيَ لِلرِّضَا عليه السلام وِسَادَةٌ فَجَلَسَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ هَلْ تَدْرُونَ لِمَ بَدَأْتُكُمْ بِالسَّلَامِ فَقَالُوا لَا قَالَ لِتَطْمَئِنَّ أَنْفُسُكُمْ قَالُوا وَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم صَلَّيْتُ الْيَوْمَ الْفَجْرَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَ وَالِي الْمَدِينَةِ وَ أَقْرَأَنِي بَعْدَ أَنْ صَلَّيْنَا كِتَابَ صَاحِبِهِ إِلَيْهِ وَ اسْتَشَارَنِي فِي كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِ فَأَشَرْتُ عَلَيْهِ بِمَا فِيهِ الْحَظُّ لَهُ وَ وَعَدْتُهُ أَنْ يَصِيرَ إِلَيَّ بِالْعَشِيِّ بَعْدَ الْعَصْرِ مِنْ هَذَا الْيَوْمِ لِيَكْتُبَ عِنْدِي جَوَابَ كِتَابِ صَاحِبِهِ وَ أَنَا وَافٍ لَهُ بِمَا وَعَدْتُهُ بِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَقَالَ الْجَمَاعَةُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ مَا نُرِيدُ مَعَ هَذَا الدَّلِيلِ بُرْهَاناً أَكْبَرَ مِنْهُ وَ إِنَّكَ عِنْدَنَا الصَّادِقُ الْقَوْلِ وَ قَامُوا لِيَنْصَرِفُوا فَقَالَ لَهُمُ الرِّضَا ع
الخرائج و الجرائح