هَلَكْنَا وَ افْتَضَحْنَا وَيْلَكَ يَا يَاسِرُ بَادِرْ إِلَيْهِ فَأْتِنِي بِخَبَرِهِ.
فَرَكَضَ إِلَيْهِ ثُمَّ عَادَ مُسْرِعاً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْبُشْرَى قَالَ فَمَا وَرَاكَ قَالَ دَخَلْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ يَسْتَاكُ وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ وَ دُوَّاجٌ فَبَقِيتُ مُتَحَيِّراً فِي أَمْرِهِ ثُمَّ أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى بَدَنِهِ هَلْ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ الْأَثَرِ فَقُلْتُ لَهُ أُحِبُّ أَنْ تَهَبَ لِي هَذَا الْقَمِيصَ الَّذِي عَلَيْكَ [وَ أَتَبَرَّكَ بِهِ.
فَنَظَرَ إِلَيَّ وَ تَبَسَّمَ كَأَنَّهُ عَلِمَ مَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ فَقَالَ أَكْسُوكَ كِسْوَةً فَاخِرَةً فَقُلْتُ لَسْتُ أُرِيدُ غَيْرَ هَذَا الْقَمِيصِ الَّذِي عَلَيْكَ فَخَلَعَهُ وَ كَشَفَ لِي بَدَنَهُ كُلَّهُ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ أَثَراً فَخَرَّ الْمَأْمُونُ سَاجِداً وَ وَهَبَ لِيَاسِرٍ أَلْفَ دِينَارٍ وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَبْتَلِنِي بِدَمِهِ.
ثُمَّ قَالَ يَا يَاسِرُ أَمَّا مَجِيءُ هَذِهِ الْمَلْعُونَةِ إِلَيَّ وَ بُكَاؤُهَا بَيْنَ يَدَيَّ فَأَذْكُرُهُ وَ أَمَّا مُضِيِّي إِلَيْهِ فَلَسْتُ أَذْكُرُهُ فَقَالَ يَاسِرٌ يَا مَوْلَايَ وَ اللَّهِ مَا زِلْتَ تَضْرِبُهُ بِسَيْفِكَ 375 وَ أَنَا وَ هَذِهِ نَنْظُرُ إِلَيْكَ وَ إِلَيْهِ حَتَّى قَطَّعْتَهُ قِطْعَةً قِطْعَةً ثُمَّ وَضَعْتَ سَيْفَكَ عَلَى حَلْقِهِ فَذَبَحْتَهُ وَ أَنْتَ تُزَبِّدُ كَمَا يُزَبِّدُ الْبَعِيرُ.
الخرائج و الجرائح