فَقُلْتُ لَهُ أَرْفَعُ عَنْكَ قِصَّةً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الزَّيَّاتِ قَالَ افْعَلْ.
فَكَتَبْتُ عَنْهُ قِصَّةً شَرَحْتُ أَمْرَهُ فِيهَا وَ رَفَعْتُهَا إِلَى الزَّيَّاتِ فَوَقَّعَ فِي ظَهْرِهَا قُلْ لِلَّذِي أَخْرَجَكَ مِنَ الشَّامِ فِي لَيْلَةٍ إِلَى الْكُوفَةِ وَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ إِلَى مَكَّةَ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْ حَبْسِي هَذَا.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ خَالِدٍ فَغَمَّنِي ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَ رَقَقْتُ لَهُ وَ انْصَرَفْتُ مَحْزُوناً فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَاكَرْتُ الْحَبْسَ لِأُعْلِمَهُ بِالْحَالِ وَ آمُرَهُ بِالصَّبْرِ وَ الْعَزَاءِ.
فَوَجَدْتُ الْجُنْدَ وَ أَصْحَابَ الْحَرَسِ وَ صَاحِبَ السِّجْنِ وَ خَلْقاً عَظِيماً مِنَ النَّاسِ يَهْرَعُونَ فَسَأَلْتُ عَنْهُمْ وَ عَنْ حَالِهِمْ فَقِيلَ الْمَحْمُولُ مِنَ الشَّامِ الْمُتَنَبِّئُ افْتُقِدَ الْبَارِحَةَ مِنَ الْحَبْسِ فَلَا يُدْرَى خَسَفَتِ الْأَرْضُ بِهِ أَوِ اخْتَطَفَتْهُ الطَّيْرُ.
وَ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ أَعْنِي عَلِيَّ بْنَ خَالِدٍ زَيْدِيّاً فَقَالَ بِالْإِمَامَةِ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ وَ حَسُنَ اعْتِقَادُهُ 383 وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُورَمَةَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُكَارِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِبَغْدَادَ وَ هُوَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ.
فَقُلْتُ فِي نَفْسِي هَذَا الرَّجُلُ لَا يَرْجِعُ إِلَى مَوْطِنِهِ أَبَداً وَ أَنَا أَعْرِفُ مَطْعَمَهُ قَالَ فَأَطْرَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ رَفَعَهُ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ فَقَالَ يَا حُسَيْنُ خُبْزُ شَعِيرٍ وَ مِلْحُ جَرِيشٍ فِي حَرَمِ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا تَرَانِي فِيهِ
الخرائج و الجرائح