فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ شَتَمْتُهُ وَ طَرَدْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَخَرَجَ.
فَلَمَّا خَلَوْتُ بِنَفْسِي تَفَكَّرْتُ وَ قُلْتُ مَا يَضُرُّنِي أَنْ آخُذَ بِالْحَزْمِ فَإِنْ كَانَ مِنْ 403 هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ قَدْ أَخَذْتُ بِالْحَزْمِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَمْ يَضُرَّنِي ذَلِكَ قَالَ فَرَكِبْتُ إِلَى دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَخْرَجْتُ كُلَّ مَا كَانَ لِي فِيهَا وَ فَرَقْتُ كُلَّ مَا كَانَ فِي دَارِي إِلَى عِنْدِ أَقْوَامٍ أَثِقُ بِهِمْ وَ لَمْ أَتْرُكْ فِي دَارِي إِلَّا حَصِيراً أَقْعُدُ عَلَيْهِ.
فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ قُتِلَ الْمُتَوَكِّلُ وَ سَلِمْتُ أَنَا وَ مَالِي فَتَشَيَّعْتُ عِنْدَ ذَلِكَ وَ صِرْتُ إِلَيْهِ وَ لَزِمْتُ خِدْمَتَهُ وَ سَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لِي وَ تَوَلَّيْتُهُ حَقَّ الْوَلَايَةِ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ خَادِمِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ كَانَ الْمُتَوَكِّلُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ فَخَرَجْتُ يَوْماً وَ هُوَ فِي دَارِ الْمُتَوَكِّلِ فَإِذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ جُلُوسٌ بِقُرْبِ الْبَابِ.
فَقُلْتُ مَا شَأْنُكُمْ جَلَسْتُمْ هَاهُنَا قَالُوا نَنْتَظِرُ انْصِرَافَ مَوْلَانَا لِنَنْظُرَ إِلَيْهِ وَ نُسَلِّمَ عَلَيْهِ وَ نَنْصَرِفَ قُلْتُ لَهُمْ وَ إِذَا رَأَيْتُمُوهُ تَعْرِفُونَهُ قَالُوا كُلُّنَا نَعْرِفُهُ.
الخرائج و الجرائح