فَلَمَّا وَافَى قَامُوا إِلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ وَ نَزَلَ فَدَخَلَ دَارَهُ وَ أَرَادَ أُولَئِكَ الِانْصِرَافَ.
فَقُلْتُ يَا فِتْيَانُ اصْبِرُوا حَتَّى أَسْأَلَكُمْ أَ لَيْسَ قَدْ رَأَيْتُمْ مَوْلَاكُمْ قَالُوا بَلَى.
قُلْتُ فَصِفُوهُ فَقَالَ وَاحِدٌ هُوَ شَيْخٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ أَبْيَضُ مُشْرَبٌ بِحُمْرَةٍ.
وَ قَالَ آخَرُ لَا يَكْذِبُ مَا هُوَ إِلَّا أَسْمَرُ أَسْوَدُ اللِّحْيَةِ.
وَ قَالَ الْآخَرُ لَا لَعَمْرِي مَا هُوَ كَذَلِكَ هُوَ كَهْلٌ مَا بَيْنَ الْبَيَاضِ وَ السُّمْرَةِ.
فَقُلْتُ أَ لَيْسَ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَعْرِفُونَهُ انْصَرِفُوا فِي حِفْظِ اللَّهِ 404 وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ لِلْمُتَوَكِّلِ مَجْلِسٌ بِشَبَابِيكَ كَيْمَا تَدُورَ الشَّمْسُ فِي حِيطَانِهِ قَدْ جَعَلَ فِيهَا الطُّيُورَ الَّتِي تَصُوتُ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ السَّلَامِ جَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ فَلَا يَسْمَعُ مَا يُقَالُ لَهُ وَ لَا يَسْمَعُ مَا يَقُولُ مِنِ اخْتِلَافِ أَصْوَاتِ تِلْكَ الطُّيُورِ فَإِذَا وَافَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا عليه السلام سَكَتَتِ الطُّيُورُ فَلَا يُسْمَعُ مِنْهَا صَوْتٌ وَاحِدٌ إِلَى أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ بَابِ الْمَجْلِسِ عَادَتِ الطُّيُورُ فِي أَصْوَاتِهَا.
قَالَ وَ كَانَ عِنْدَهُ عِدَّةٌ مِنَ الْقَوَابِجِ فِي الْحِيطَانِ وَ كَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسٍ لَهُ عَالٍ وَ يُرْسِلُ تِلْكَ الْقَوَابِجَ تَقْتَتِلُ وَ هُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَ يَضْحَكُ مِنْهَا فَإِذَا وَافَى عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ لَصِقَتْ تِلْكَ الْقَوَابِجُ بِالْحِيطَانِ فَلَا تَتَحَرَّكُ مِنْ مَوَاضِعِهَا حَتَّى يَنْصَرِفَ فَإِذَا انْصَرَفَ عَادَتْ فِي الْقِتَالِ
الخرائج و الجرائح