فَلَمَّا غَابَ الْغُلَامُ صَهَلَ الْفَرَسُ وَ ضَرَبَ بِذَنَبِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مَا هَذَا الْقَلَقُ فَصَهَلَ الثَّانِيَةَ فَضَرَبَ بِذَنَبِهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً إِلَى الْمَدِينَةِ فَاصْبِرْ حَتَّى أَفْرُغَ فَصَهَلَ الثَّالِثَةَ وَ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ اقْلَعْ فَامْضِ إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ وَ بُلْ هُنَاكَ وَ رُثْ وَ ارْجِعْ فَقِفْ هُنَاكَ مَكَانَكَ فَرَفَعَ الْفَرَسُ رَأْسَهُ وَ أَخْرَجَ الْعَنَانَ مِنْ مَوْضِعِهِ ثُمَّ مَضَى إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ حَتَّى لَا نَرَاهُ فِي ظَهْرِ الْفَازَةِ فَبَالَ وَ رَاثَ وَ عَادَ إِلَى مَكَانِهِ.
فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ وَ وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبِي فَأَقْبَلَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَحْمَدُ لَا يَعْظُمُ عَلَيْكَ مَا رَأَيْتَ إِنَّ مَا أَعْطَى اللَّهُ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى دَاوُدَ وَ آلَ دَاوُدَ.
قُلْتُ صَدَقَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا قَالَ لَكَ وَ مَا قُلْتَ لَهُ فَمَا فَهِمْتُهُ.
فَقَالَ قَالَ لِيَ الْفَرَسُ قُمْ فَارْكَبْ إِلَى الْبَيْتِ حَتَّى تَفْرُغَ عَنِّي قُلْتُ مَا هَذَا الْقَلَقُ قَالَ قَدْ تَعِبْتُ فَقُلْتُ لِي حَاجَةٌ أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ كِتَاباً إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِذَا فَرَغْتُ رَكِبْتُكَ قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَرُوثَ وَ أَبُولَ وَ أَكْرَهُ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقُلْتُ لَهُ اذْهَبْ إِلَى نَاحِيَةِ الْبُسْتَانِ فَافْعَلْ مَا أَرَدْتَ ثُمَّ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ فَفَعَلَ الَّذِي رَأَيْتَ.
الخرائج و الجرائح