فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ نَأْكُلُ إِذْ دَخَلَ الْبَوَّابُ مُسْتَبْشِراً فَقَالَ لَهُ فَيْجُ الْعِرَاقِ وَرَدَ وَ لَا يُسَمَّى بِغَيْرِهِ فَسَجَدَ الْقَاسِمُ ثُمَّ دَخَلَ كَهْلٌ قَصِيرٌ يُرَى أَثَرُ الْفُيُوجِ عَلَيْهِ وَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ مُضَرَّبَةٌ وَ فِي رِجْلِهِ نَعْلٌ مَحَامِلِيٌّ وَ عَلَى كَتِفِهِ مِخْلَاةٌ فَقَامَ إِلَيْهِ الْقَاسِمُ 468 فَعَانَقَهُ وَ وَضَعَ الْمِخْلَاةَ وَ دَعَا بِطَشْتٍ وَ مَاءٍ وَ غَسَلَ يَدَهُ وَ أَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَأَكَلْنَا وَ غَسَلْنَا أَيْدِيَنَا فَقَامَ الرَّجُلُ وَ أَخْرَجَ كِتَاباً أَفْضَلَ مِنْ نِصْفِ الدَّرْجِ فَنَاوَلَهُ الْقَاسِمَ فَأَخَذَهُ وَ قَبَّلَهُ وَ دَفَعَهُ إِلَى كَاتِبٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَفَضَّهُ وَ قَرَأَهُ وَ بَكَى حَتَّى أَحَسَّ الْقَاسِمُ بِبُكَائِهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ خَيْرٌ خَرَجَ فِيَّ شَيْءٌ مِمَّا يُكْرَهُ.
قَالَ لَا قَالَ فَمَا هُوَ قَالَ يُنْعَى الشَّيْخُ إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ وُرُودِ هَذَا الْكِتَابِ بِأَرْبَعِينَ يَوْماً وَ أَنَّهُ يَمْرَضُ الْيَوْمَ السَّابِعَ بَعْدَ وَصُولِ الْكِتَابِ وَ أَنَّ اللَّهَ يَرُدُّ عَلَيْهِ عَيْنَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَ قَدْ حُمِلَ إِلَيْهِ سَبْعَةُ أَثْوَابٍ.
فَقَالَ الْقَاسِمُ عَلَى سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي قَالَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِكَ.
الخرائج و الجرائح