فَلَمَّا كَانَ بَعْدَهُ مُدَّةً يَسِيرَةً وَرَدَ كِتَابٌ عَلَى الْحَسَنِ ابْنِهِ مِنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ يَقُولُ فِيهِ أَلْهَمَكَ اللَّهُ طَاعَتَهُ وَ جَنَّبَكَ مَعْصِيَتَهُ وَ هُوَ الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَا لَكَ بِهِ أَبُوكَ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي سُورَةَ عَنْ أَبِيهِ وَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ مَشَايِخِ الزَّيْدِيَّةِ بِالْكُوفَةِ قَالَ كُنْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ عليه السلام أُعَرِّفُ عِنْدَهُ فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ صَلَّيْتُ وَ قُمْتُ فَابْتَدَأْتُ أَقْرَأُ الْحَمْدَ وَ إِذَا شَابٌّ حَسَنُ الْوَجْهِ عَلَيْهِ 471 جُبَّةٌ سَيْفِيَّةٌ فَابْتَدَأَ أَيْضاً قَبْلِي وَ خَتَمَ قَبْلِي.
فَلَمَّا كَانَ الْغَدَاةُ خَرَجْنَا جَمِيعاً مِنْ بَابِ الْحَائِرِ فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ قَالَ لِيَ الشَّابُّ أَنْتَ تُرِيدُ الْكُوفَةَ فَامْضِ.
فَمَضَيْتُ فِي طَرِيقِ الْفُرَاتِ وَ أَخَذَ الشَّابُّ طَرِيقَ الْبَرِّ.
قَالَ أَبُو سُورَةَ ثُمَّ أَسِفْتُ عَلَى فِرَاقِهِ فَاتَّبَعْتُهُ فَقَالَ لِي تَعَالَ فَجِئْنَا جَمِيعاً إِلَى أَصْلِ حِصْنِ الْمُسَنَّاةِ فَنِمْنَا جَمِيعاً وَ انْتَبَهْنَا وَ إِذَا نَحْنُ عَلَى الْغَرِيِّ عَلَى جَبَلِ الْخَنْدَقِ فَقَالَ لِي أَنْتَ مُضَيَّقٌ وَ لَكَ عِيَالٌ فَامْضِ إِلَى أَبِي طَاهِرٍ الزُّرَارِيِّ فَسَيَخْرُجُ إِلَيْكَ مِنْ دَارِهِ وَ فِي يَدِهِ الدَّمُ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ فَقُلْ لَهُ شَابٌّ مِنْ صِفَتِهِ كَذَا وَ كَذَا يَقُولُ لَكَ أَعْطِ هَذَا الرَّجُلَ صُرَّةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي عِنْدَ رِجْلِ السَّرِيرِ مَدْفُونَةً.
الخرائج و الجرائح