وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ الدَّعْلَجِيَّ كَانَ لَهُ وَلَدَانِ وَ كَانَ مِنْ خِيَارِ أَصْحَابِنَا وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ الْأَحَادِيثَ وَ كَانَ أَحَدُ وَلَدَيْهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَ هُوَ أَبُو الْحَسَنِ كَانَ يُغَسِّلُ الْأَمْوَاتَ وَ وَلَدٌ آخَرُ يَسْلُكُ مَسَالِكَ الْأَحْدَاثِ فِي فِعْلِ الْحَرَامِ وَ دُفِعَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ حِجَّةٌ يَحُجُّ بِهَا عَنْ صَاحِبِ الزَّمَانِ عليه السلام وَ كَانَ ذَلِكَ عَادَةَ الشِّيعَةِ وَقْتَئِذٍ 481 فَدَفَعَ شَيْئاً مِنْهَا إِلَى ابْنِهِ الْمَذْكُورِ بِالْفَسَادِ وَ خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ.
فَلَمَّا عَادَ حَكَى أَنَّهُ كَانَ وَاقِفاً بِالْمَوْقِفِ فَرَأَى إِلَى جَانِبِهِ شَابّاً حَسَنَ الْوَجْهِ أَسْمَرَ اللَّوْنِ بِذُؤَابَتَيْنِ مُقْبِلًا عَلَى شَأْنِهِ فِي الدُّعَاءِ وَ الِابْتِهَالِ وَ التَّضَرُّعِ وَ حُسْنِ الْعَمَلِ فَلَمَّا قَرُبَ نَفْرُ النَّاسِ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا شَيْخُ مَا تَسْتَحِي قُلْتُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَا سَيِّدِي قَالَ يُدْفَعُ إِلَيْكَ حِجَّةٌ عَمَّنْ تَعْلَمُ فَتَدْفَعُ مِنْهَا إِلَى فَاسِقٍ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُوشِكُ أَنْ تَذْهَبَ عَيْنُكَ هَذِهِ.
وَ أَوْمَأَ إِلَى عَيْنِي وَ أَنَا مِنْ ذَلِكَ إِلَى الْآنَ عَلَى وَجَلٍ وَ مَخَافَةٍ.
وَ سَمِعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ ذَلِكَ قَالَ فَمَا مَضَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ يَوْماً بَعْدَ مَوْرِدِهِ حَتَّى خَرَجَ فِي عَيْنِهِ الَّتِي أَوْمَأَ إِلَيْهَا قَرْحَةٌ فَذَهَبَتْ.
الخرائج و الجرائح