فَكَتَبَ كِسْرَى إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ وَجِّهْ إِلَيَّ بِرَجُلٍ عَالِمٍ بِمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْهُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ بِعَبْدِ الْمَسِيحِ بْنِ عُمَرَ بْنِ نُفَيْلَةَ الْغَسَّانِيِّ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَخْبَرَهُ بِمَا رَأَى فَقَالَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَ خَالٍ لِي يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ سَطِيحٌ قَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَاسْأَلْهُ وَ ائْتِنِي بِتَأْوِيلِ مَا عِنْدَهُ.
فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ حَتَّى قَدِمَ عَلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً.
512 ثُمَّ قَالَ عَبْدُ الْمَسِيحِ عَلَى جَمَلٍ مُشِيحٍ أَتَى إِلَى سَطِيحٍ وَ قَدْ أَوْفَى عَلَى الضَّرِيحِ بَعَثَكَ مَلِكُ سَاسَانَ لِارْتِجَاسِ الْإِيوَانِ وَ خُمُودِ النِّيرَانِ وَ رُؤْيَا الْمُوبَذَانِ رَأَى إِبِلًا صِعَاباً تَقُودُ خَيْلًا عِرَاباً قَدْ قَطَعَتْ دِجْلَةَ وَ انْتَشَرَتْ فِي بِلَادِهِ فَقَالَ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ إِذَا كَثُرَتِ التِّلَاوَةُ وَ ظَهَرَ صَاحِبُ الْهِرَاوَةِ وَ فَاضَ وَادِي سَمَاوَةَ وَ غَاضَتْ بُحَيْرَةُ سَاوَةَ وَ خَمَدَتْ نَارُ فَارِسَ فَلَيْسَ الشَّامُ لِسَطِيحٍ شَاماً يَمْلِكُ مِنْهُمْ مُلُوكٌ وَ مَلِكَاتٌ عَلَى عَدَدِ الشُّرُفَاتِ وَ كُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ.
ثُمَّ قَضَى سَطِيحٌ مَكَانَهُ.
فَنَهَضَ عَبْدُ الْمَسِيحِ وَ قَدِمَ عَلَى كِسْرَى وَ أَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَطِيحٌ فَقَالَ لِي إِلَى
الخرائج و الجرائح