ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ وَ لَقَدْ تَكَلَّمَ بَعِيرٌ كَانَ لِآلِ النَّجَّارِ شَرَدَ عَلَيْهِمْ وَ مَنَعَهُمْ ظَهْرَهُ فَاحْتَالُوا لَهُ بِكُلِّ حِيلَةٍ فَلَمْ يَجِدُوا إِلَى أَخْذِهِ سَبِيلًا فَأَخْبَرُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَخَرَجَ إِلَيْهِ فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الْبَعِيرُ بَرَكَ خَاضِعاً بَاكِياً فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ أَلَا إِنَّهُ يَشْكُوكُمْ أَنَّكُمْ أَقْلَلْتُمْ عَلَفَهُ وَ أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ فَقَالُوا إِنَّهُ ذُو مَنْعَةٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ فَقَالَ انْطَلِقْ مَعَ أَهْلِكَ فَانْطَلَقَ ذَلِيلًا.
ثُمَّ قَالَ جَابِرٌ تَكَلَّمَتْ ظَبْيَةٌ اصْطَادَهَا قَوْمٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَشَدُّوهَا إِلَى جَانِبِ رَحْلِهِمْ فَمَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فَنَادَتْهُ الظَّبْيَةُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَيَّتُهَا النَّجْدَاءُ مَا شَأْنُكِ قَالَتْ إِنِّي حَافِلٌ وَ لِي خِشْفَانِ فَخَلِّنِي حَتَّى أُرْضِعَهُمَا وَ أَعُودَ فَأَطْلَقَهَا ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا رَجَعَ إِذَا الظَّبْيَةُ قَائِمَةٌ فَجَعَلَ صلى الله عليه وآله وسلم يُوثِقُهَا فَحَسَّ أَهْلُ الرَّجُلِ بِهِ فَحَدَّثَهُمْ بِحَدِيثِهَا فَقَالُوا هِيَ لَكَ فَأَطْلَقَهَا فَتَكَلَّمَتْ بِالشَّهَادَتَيْنِ 524 فصل في ذكر أعلام فاطمة البتول ع عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ لَهُ عليه السلام كَيْفَ كَانَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ عليه السلام قَالَ إِنَّ خَدِيجَةَ لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَجَرَهَا نِسْوَةُ قُرَيْشٍ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ وَ كَانَ جَزَعُهَا وَ غَمُّهَا حَذَراً عَلَيْهِ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ عليه السلام كَانَتْ فَاطِمَةُ تُحَدِّثُهَا مِنْ بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ تَكْتُمُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فَدَخَلَ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَيْهَا يَوْماً فَسَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ تُحَدِّثِينَ قَالَتِ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي قَالَ يَا خَدِيجَةُ هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي بِأَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسْلُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً وَ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَنْ تَعَالَيْنَ لِتَلِينَ مِنِّي مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا عَصَيْتِينَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِيءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً
الخرائج و الجرائح