وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَدْعُو عَلِيّاً عليه السلام فَأَتَيْتُ بَيْتَهُ فَنَادَيْتُهُ فَلَمْ يُجِبْنِي وَ الرَّحَى تَطْحَنُ وَ لَيْسَ مَعَهَا أَحَدٌ فَنَادَيْتُهُ فَخَرَجَ مَعِي وَ أَصْغَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم شَيْئاً لَمْ أَفْهَمْهُ فَقُلْتُ عَجَباً مِنْ رَحًى فِي بَيْتِ عَلِيٍّ تَدُورُ مَا عِنْدَهَا أَحَدٌ.
فَقَالَ إِنَّ ابْنَتِي فَاطِمَةَ مَلَأَ اللَّهُ قَلْبَهَا وَ جَوَارِحَهَا إِيمَاناً وَ يَقِيناً وَ إِنَّ اللَّهَ عَلِمَ ضَعْفَهَا فَأَعَانَهَا عَلَى دَهْرِهَا وَ كَفَاهَا أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوَكَّلِينَ بِمَعُونَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَ مِنْهَا: أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام أَصْبَحَ يَوْماً فَقَالَ لِفَاطِمَةَ عليه السلام عِنْدَكِ شَيْءٌ تُغَدِّينِيهِ قَالَتْ لَا فَخَرَجَ وَ اسْتَقْرَضَ دِينَاراً لِيَبْتَاعَ مَا يُصْلِحُهُمْ فَإِذَا الْمِقْدَادُ فِي جَهْدٍ وَ عِيَالُهُ جِيَاعٌ فَأَعْطَاهُ الدِّينَارَ وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ صَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَخَذَ النَّبِيُّ بِيَدِ عَلِيٍّ وَ انْطَلَقَا وَ دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَتْ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ مَسَحَ بِيَدِهِ عَلَى رَأْسِهَا ثُمَّ قَالَ عِشِّينَا غَفَرَ اللَّهُ لَكِ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ قَطُّ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رَائِحَتِهِ قَطُّ وَ لَمْ آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ وَ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ وَ قَالَ هَذَا بَدَلُ
الخرائج و الجرائح