ثُمَّ غَزَلَتْ جِزَّةً أُخْرَى مِنَ الْغَدِ ثُمَّ طَحَنَتْ صَاعاً وَ خَبَزَتْهُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْإِفْطَارِ أَتَى يَتِيمٌ فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ.
وَ غَزَلَتِ الْيَوْمَ الثَّالِثَ الْجِزَّةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ طَحَنَتِ الصَّاعَ وَ خَبَزَتْهُ وَ أَتَى أَسِيرٌ عِنْدَ الْإِفْطَارِ فَأَعْطَوْهُ طَعَامَهُمْ وَ كَانَ مَضَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ وَ الْحَجَرُ عَلَى 540 بَطْنِهِ وَ قَدْ عَلِمَ بِحَالِهِمْ فَخَرَجَ وَ دَخَلَ حَدِيقَةَ الْمِقْدَادِ وَ لَمْ يَبْقَ عَلَى نَخَلَاتِهَا ثَمَرَةٌ وَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خُذِ السَّلَّةَ وَ انْطَلِقْ إِلَى تِلْكَ النَّخْلَةِ وَ أَشَارَ إِلَى وَاحِدَةٍ فَقُلْ لَهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَأَلْتُكِ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا أَطْعَمْتِينَا مِنْ ثَمَرِكِ.
قَالَ عَلِيٌّ عليه السلام فَلَقَدْ تَطَأْطَأَتْ بِحِمْلٍ مَا نَظَرَ النَّاظِرُونَ إِلَى مِثْلِهَا وَ الْتَقَطْتُ مِنْ أَطَايِبِهَا وَ حَمَلْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ وَ أَطْعَمَ الْمِقْدَادَ وَ جَمِيعَ عِيَالِهِ وَ حَمَلَ إِلَى فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليه السلام مَا كَفَاهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَنْزِلَ إِذَا فَاطِمَةُ عليه السلام يَأْخُذُهَا الصُّدَاعُ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَبْشِرِي وَ اصْبِرِي فَلَنْ تَنَالِي مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.
الخرائج و الجرائح