و منها: أن كلامه الوارد في الزهد و المواعظ و التذكير و الزواجر إذا فكر فيه المفكر و لم يدر أنه كلام علي عليه السلام لا يشك أنه كلام من لا شغل له بغير العبادة و لا حظ له في غير الزهادة و لا يكاد يوقن بأنه كلام من يقط 543 الرقاب و يجدل الأبطال و هو مع ذلك أزهد الزهاد و هذا من مناقبه العجيبة التي جمع بها بين الأضداد.
وَ مِنْهَا: أَنَّهُ لَمَّا طَالَ الْمُقَامُ بِصِفِّينَ شَكَوْا إِلَيْهِ نَفَادَ الزَّادِ وَ الْعَلَفِ بِحَيْثُ لَمْ يَجِدْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ شَيْئاً يُؤْكَلُ فَقَالَ عليه السلام طِيبُوا نَفْساً فَإِنَّ غَداً يَصِلُ إِلَيْكُمْ مَا يَكْفِيكُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ تَقَاضَوْهُ صَعِدَ عليه السلام عَلَى تَلٍّ كَانَ هُنَاكَ وَ دَعَا بِدُعَاءٍ وَ سَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُطْعِمَهُمْ وَ يَعْلِفَ دَوَابَّهُمْ ثُمَّ نَزَلَ وَ رَجَعَ إِلَى مَكَانِهِ فَمَا اسْتَقَرَّ إِلَّا وَ قَدْ أَقْبَلَتْ الْعِيرُ بَعْدَ الْعِيرِ قِطَاراً قِطَاراً عَلَيْهَا اللجمان [اللُّحْمَانُ وَ التُّمُورُ وَ الدَّقِيقُ وَ الْمِيَرُ وَ الْخُبْزُ وَ الشَّعِيرُ وَ عَلَفُ الدَّوَابِّ بِحَيْثُ امْتَلَأَتْ بِهِ الْبَرَارِي وَ فَرَّغَ أَصْحَابُ الْجِمَالِ جَمِيعَ الْأَحْمَالِ مِنَ الْأَطْعِمَةِ وَ جَمِيعَ مَا مَعَهُمْ مِنْ عَلَفِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنَ الثِّيَابِ وَ جِلَالِ الدَّوَابِّ وَ غَيْرِهَا مِنْ جَمِيعِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَتَّى الْخَيْطِ وَ الْمِخْيَطِ ثُمَّ انْصَرَفُوا وَ لَمْ يَدْرِ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَيِّ الْبِقَاعِ وَرَدُوا وَ مِنَ الْإِنْسِ كَانُوا أَوْ مِنَ الْجِنِّ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ
الخرائج و الجرائح