فَقَالَ عليه السلام إِنَّا لَنَعْلَمُ مَا يَجْرِي بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلَّمَ رَسُولَهُ صلى الله عليه وآله وسلم الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ التَّنْزِيلَ وَ التَّأْوِيلَ فَعَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً عِلْمَهُ كُلَّهُ وَ مِنْهَا: مَا رُوِيَ عَنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ لَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ عليه السلام جَاءَ النَّاسُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عليه السلام فَقَالُوا لَهُ أَنْتَ خَلِيفَةُ أَبِيكَ وَ وَصِيُّهُ وَ نَحْنُ السَّامِعُونَ الْمُطِيعُونَ لَكَ فَمُرْنَا بِأَمْرِكَ قَالَ عليه السلام كَذَبْتُمْ وَ اللَّهِ مَا وَفَيْتُمْ لِمَنْ كَانَ خَيْراً مِنِّي فَكَيْفَ تَفُونَ لِي أَوْ كَيْفَ أَطْمَئِنُّ إِلَيْكُمْ وَ لَا أَثِقُ بِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَمَوْعِدُ مَا بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ مُعَسْكَرُ الْمَدَائِنِ فَوَافُونِي هُنَاكَ.
فَرَكِبَ وَ رَكِبَ مَعَهُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ وَ تَخَلَّفَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَمْ يَفُوا بِمَا قَالُوهُ وَ بِمَا وَعَدُوهُ وَ غَرُّوهُ كَمَا غَرُّوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ قَبْلِهِ.
فَقَامَ خَطِيباً وَ قَالَ قَدْ غَرَرْتُمُونِي كَمَا غَرَرْتُمْ مَنْ كَانَ قَبْلِي مَعَ أَيِّ إِمَامٍ تُقَاتِلُونَ بَعْدِي مَعَ الْكَافِرِ الظَّالِمِ الَّذِي لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ لَا بِرَسُولِهِ قَطُّ وَ لَا أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ هُوَ وَ لَا بَنُو أُمَيَّةَ إِلَّا فَرَقاً مِنَ السَّيْفِ وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ لِبَنِي أُمَيَّةَ إِلَّا عَجُوزٌ دَرْدَاءُ لَبَغَتْ دِينَ اللَّهِ عِوَجاً وَ هَكَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص.
الخرائج و الجرائح