فَأَخَذَ الرَّاهِبُ الرَّأْسَ فَغَسَلَهُ وَ نَظَّفَهُ وَ حَشَاهُ بِمِسْكٍ وَ كَافُورٍ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حَرِيرَةٍ وَ وَضَعَهُ فِي حَجْرِهِ وَ لَمْ يَزَلْ يَنُوحُ وَ يَبْكِي حَتَّى نَادَوْهُ وَ طَلَبُوا مِنْهُ الرَّأْسَ فَقَالَ يَا رَأْسُ وَ اللَّهِ مَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي فَإِذَا كَانَ غَداً فَاشْهَدْ لِي عِنْدَ جَدِّكَ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَسْلَمْتُ عَلَى يَدَيْكَ وَ أَنَا 580 مَوْلَاكَ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ إِنِّي أَحْتَاجُ أَنْ أُكَلِّمَ رَئِيسَكُمْ بِكَلِمَةٍ وَ أُعْطِيَهُ الرَّأْسَ فَدَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ مِنْهُ فَقَالَ سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَّا تَعُودَ إِلَى مَا كُنْتَ تَفْعَلُهُ بِهَذَا الرَّأْسِ وَ لَا تُخْرِجْ هَذَا الرَّأْسَ مِنْ هَذَا الصُّنْدُوقِ فَقَالَ لَهُ أَفْعَلُ.
فَأَعْطَاهُمُ الرَّأْسَ وَ نَزَلَ مِنَ الدَّيْرِ فَلَحِقَ بِبَعْضِ الْجِبَالِ يَعْبُدُ اللَّهَ.
وَ مَضَى عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَفَعَلَ بِالرَّأْسِ مِثْلَ مَا كَانَ يَفْعَلُ فِي الْأَوَّلِ.
فَلَمَّا دَنَا مِنْ دِمَشْقَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ انْزِلُوا وَ طَلَبَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْجِرَابَيْنِ فَأُحْضِرَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَنَظَرَ إِلَى خَاتَمِهِ ثُمَّ أَمَرَ أَنْ يُفْتَحَا فَإِذَا الدَّنَانِيرُ قَدْ تَحَوَّلَتْ خَزَفِيَّةً فَنَظَرُوا فِي سِكَّتِهَا فَإِذَا عَلَى جَانِبٍ مَكْتُوبٌ وَ لٰا تَحْسَبَنَّ اللّٰهَ غٰافِلًا عَمّٰا يَعْمَلُ الظّٰالِمُونَ.
الخرائج و الجرائح