فَلَمَّا دَنَا مِنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ قَالَ لِغِلْمَانِهِ كَيْفَ ضَرَبْتُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْجِنِّ وَ هُمْ لَنَا أَوْلِيَاءُ وَ هُمْ لَنَا شِيعَةٌ وَ قَدْ أَضْرَرْنَا بِهِمْ وَ ضَيَّقْنَا عَلَيْهِمْ.
فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا أَنَّ هَذَا يَكُونُ هَاهُنَا فَإِذَا هَاتِفٌ بِهِ مِنْ جَانِبِ الْفُسْطَاطِ نَسْمَعُ كَلَامَهُ وَ لَا نَرَى شَخْصَهُ يَقُولُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَحَوَّلْ فُسْطَاطَكَ مِنْ مَوْضِعِكَ فَإِنَّا نَحْتَمِلُ لَكَ وَ هَذَا الطَّبَقَ قَدْ بَعَثْنَا بِهِ إِلَيْكَ نُحِبُّ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ.
فَنَظَرُوا فَإِذَا فِي جَانِبِ الْفُسْطَاطِ طَبَقٌ عَظِيمٌ وَ طَبَقٌ آخَرُ فِيهِ عِنَبٌ وَ رُطَبٌ وَ رُمَّانٌ وَ فَاكِهَةٌ مِنَ الْمَوْزِ وَ فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ.
فَدَعَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليه السلام رِجَالًا كَانُوا مَعَهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلُوا مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ ارْتَحَلُوا 589 فصل في أعلام الإمام محمد بن علي بن الحسين الباقر ع عَنْ دِعْبِلٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الرِّضَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عليه السلام قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْبَاقِرِ عليه السلام إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ وَ فِيهِمْ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقَالُوا هَلْ رَضِيَ أَبُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام بِإِمَامَةِ الْأَوَّلِ وَ الثَّانِي فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا قَالُوا فَلِمَ نَكَحَ مِنْ سَبْيِهِمْ خَوْلَةَ الْحَنَفِيَّةَ إِذَا لَمْ يَرْضَ بِإِمَامَتِهِمْ فَقَالَ الْبَاقِرُ عليه السلام امْضِ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ إِلَى مَنْزِلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ فَقُلْ لَهُ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ يَدْعُوكَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ وَ طَرَقْتُ عَلَيْهِ الْبَابَ فَنَادَانِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ اصْبِرْ يَا جَابِرَ بْنَ يَزِيدَ قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَيْنَ عَلِمَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ أَنِّي جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ وَ لَمْ يَعْرِفِ الدَّلَائِلَ إِلَّا الْأَئِمَّةُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ اللَّهِ لَأَسْأَلَنَّهُ إِذَا خَرَجَ إِلَيَّ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ أَنِّي جَابِرٌ وَ أَنَا عَلَى الْبَابِ وَ أَنْتَ دَاخِلُ الدَّارِ قَالَ قَدْ خَبَّرَنِي مَوْلَايَ الْبَاقِرُ عليه السلام الْبَارِحَةَ أَنَّكَ تَسْأَلُهُ عَنِ الْحَنَفِيَّةِ
الخرائج و الجرائح