ثُمَّ انْعَطَفَتْ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَتْ لِمَ سَبَيْتُمُونَا وَ قَدْ أَقْرَرْنَا بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا مَنَعْتُمُونَا الزَّكَاةَ.
قَالَتْ هَبُوا الرِّجَالَ مَنَعُوكُمْ فَمَا بَالُ النِّسْوَانِ.
591 فَسَكَتَ الْمُتَكَلِّمُ كَأَنَّمَا أُلْقِمَ حَجَراً.
ثُمَّ ذَهَبَ إِلَيْهَا طَلْحَةُ وَ خَالِدُ بْنُ عَنَانٍ فِي التَّزَوُّجِ بِهَا وَ طَرَحَا إِلَيْهَا ثَوْبَيْنِ فَقَالَتْ لَسْتُ بِعُرْيَانَةٍ فَتَكْسُونِي قِيلَ لَهَا إِنَّهُمَا يُرِيدَانِ أَنْ يَتَزَايَدَا عَلَيْكِ فَأَيُّهُمَا زَادَ عَلَى صَاحِبِهِ أَخَذَكِ مِنَ السَّبْيِ.
قَالَتْ هَيْهَاتَ وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ أَبَداً وَ لَا يَمْلِكُنِي وَ لَا يَكُونُ لِي بَعْلٌ إِلَّا مَنْ يُخْبِرُنِي بِالْكَلَامِ الَّذِي قُلْتُهُ سَاعَةَ خَرَجْتُ مِنْ بَطْنِ أُمِّي.
فَسَكَتَ النَّاسُ يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَ وَرَدَ عَلَيْهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَلَامِ مَا أَبْهَرَ عُقُولَهُمْ وَ أَخْرَسَ أَلْسِنَتَهُمْ وَ بَقِيَ الْقَوْمُ فِي دَهَشَةٍ مِنْ أَمْرِهَا.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا لَكُمْ يَنْظُرُ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالَ الزُّبَيْرُ لِقَوْلِهَا الَّذِي سَمِعْتَ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَحْصَرَ أَفْهَامَكُمْ إِنَّهَا جَارِيَةٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهَا وَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَادَةٌ بِمَا لَقِيَتْ وَ رَأَتْ فَلَا شَكَّ أَنَّهَا دَاخَلَهَا الْفَزَعُ وَ تَقُولُ مَا لَا تَحْصِيلَ لَهُ.
الخرائج و الجرائح