فَقَالَتْ لَقَدْ رَمَيْتَ بِكَلَامِكَ غَيْرَ مَرْمِيٍّ وَ اللَّهِ مَا دَاخَلَنِي فَزَعٌ وَ لَا جَزَعٌ وَ وَ اللَّهِ مَا قُلْتُ إِلَّا حَقّاً وَ لَا نَطَقْتُ إِلَّا فَصْلًا وَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَ حَقِّ صَاحِبِ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ.
ثُمَّ سَكَتَتْ وَ أَخَذَ طَلْحَةُ وَ خَالِدٌ ثَوْبَيْهِمَا وَ هِيَ قَدْ جَلَسَتْ نَاحِيَةً مِنَ الْقَوْمِ.
فَدَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَذَكَرُوا لَهُ حَالَهَا فَقَالَ عليه السلام هِيَ صَادِقَةٌ فِيمَا قَالَتْ وَ كَانَ مِنْ حَالِهَا وَ قِصَّتِهَا كَيْتَ وَ كَيْتَ فِي حَالِ وِلَادَتِهَا وَ قَالَ 592 إِنَّ كُلَّ مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ فِي حَالِ خُرُوجِهَا مِنْ بَطْنِ أُمِّهَا هُوَ كَذَا وَ كَذَا وَ كُلُّ ذَلِكَ مَكْتُوبٌ عَلَى لَوْحِ نُحَاسٍ مَعَهَا فَرَمَتْ بِاللَّوْحِ إِلَيْهِمْ لَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَهُ عليه السلام فَقَرَءُوهُ فَكَانَ عَلَى مَا حَكَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام لَا يَزِيدُ حَرْفاً وَ لَا يَنْقُصُ.
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ خُذْهَا يَا أَبَا الْحَسَنِ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا.
فَوَثَبَ سَلْمَانُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا لِأَحَدٍ هَاهُنَا مِنَّةٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ لِلَّهِ الْمِنَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهِ مَا أَخَذَهَا إِلَّا لِمُعْجِزِهِ الْبَاهِرِ وَ عِلْمِهِ الْقَاهِرِ وَ فَضْلِهِ الَّذِي يَعْجِزُ عَنْهُ كُلُّ ذِي فَضْلٍ.
الخرائج و الجرائح