فَلَمَّا ذَهَبَ قُمْتُ إِلَى الْوَصِيفَةِ وَ كَانَ مِنِّي إِلَيْهَا مَا كَانَ وَ اللَّهِ مَا أَفْشَتْ وَ لَا أَفْشَيْتُ لِأَحَدٍ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ فَدَخَلَهُ رُعْبٌ.
فَخَرَجْتُ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَ هُوَ مَعِي فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَذَكَرْتُ الْحَدِيثَ فَمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ حَتَّى قَالَ بِإِمَامَتِهِ وَ مِنْهَا: أَنَّ أَبَا الدَّوَانِيقِ قَالَ لِحَاجِبِهِ إِذَا دَخَلَ عَلَيَّ جَعْفَرٌ فَاقْتُلْهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ قَالَ فَدَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ جَلَسَ فَأَرْسَلَ إِلَى الْحَاجِبِ فَدَعَاهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ إِلَى جَعْفَرٍ وَ هُوَ قَاعِدٌ ثُمَّ قَالَ عُدْ إِلَى مَكَانِكَ وَ أَقْبَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الْأُخْرَى فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام دَعَا حَاجِبَهُ فَقَالَ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرْتُكَ.
قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ حَيْثُ دَخَلَ وَ لَا حَيْثُ خَرَجَ وَ لَا رَأَيْتُهُ إِلَّا وَ هُوَ قَاعِدٌ مَعَكَ وَ مِنْهَا: أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ صَبِيحٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي لَيْلَةٍ إِذْ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ فَقَالَ لِلْجَارِيَةِ انْظُرِي مَنْ هَذَا فَخَرَجَتْ ثُمَّ دَخَلَتْ فَقَالَتْ 620 هَذَا عَمُّكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ فَقَالَ أَدْخِلِيهِ وَ قَالَ لَنَا ادْخُلُوا الْبَيْتَ فَدَخَلْنَا بَيْتاً آخَرَ فَسَمِعْنَا مِنْهُ حِسّاً ظَنَنَّا أَنَّ الدَّاخِلَ بَعْضُ نِسَائِهِ فَلَصِقَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ فَلَمَّا دَخَلَ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَلَمْ يَدَعْ شَيْئاً مِنَ الْقَبِيحِ إِلَّا قَالَهُ فِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ خَرَجَ وَ خَرَجْنَا فَأَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي قَطَعَ كَلَامَهُ عِنْدَ دُخُولِ الرَّجُلِ فَقَالَ بَعْضُنَا لَقَدِ اسْتَقْبَلَكَ هَذَا بِشَيْءٍ مَا ظَنَنَّا أَنَّ أَحَداً يَسْتَقْبِلُ بِهِ أَحَداً حَتَّى لَقَدْ هَمَّ بَعْضُنَا أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ فَيُوقِعَ بِهِ فَقَالَ مَهْ لَا تَدْخُلُوا فِيمَا بَيْنَنَا.
الخرائج و الجرائح