فَأَخْبَرَهُ فَنَكَسَ رَأْسَهُ وَ عَرَّفَهُ مَا رَأَى فَقَالَ لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.
فَكَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَ مٰا قَتَلُوهُ وَ مٰا صَلَبُوهُ وَ لٰكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَ مِنْهَا: أَنَّ عِيسَى بْنَ مِهْرَانَ قَالَ كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ مِنْ مَا وَرَاءَ النَّهَرِ وَ كَانَ مُوسِراً وَ كَانَ مُحِبّاً لِأَهْلِ الْبَيْتِ وَ كَانَ يَحُجُّ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَ قَدْ وَظَّفَ عَلَى نَفْسِهِ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي كُلِّ سَنَةٍ أَلْفَ دِينَارٍ مِنْ مَالِهِ وَ كَانَتْ تَحْتَهُ ابْنَةُ عَمٍّ لَهُ تُسَاوِيهِ فِي الْيَسَارِ وَ الدِّيَانَةِ فَقَالَتْ فِي بَعْضِ السِّنِينَ يَا ابْنَ عَمِّ حُجَّ بِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَأَجَابَهَا إِلَى ذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ لِلْحَجِّ وَ حَمَلَتْ لِعِيَالِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام وَ بَنَاتِهِ مِنْ فَوَاخِرِ ثِيَابِ خُرَاسَانَ وَ مِنَ الْجَوْهَرِ وَ غَيْرِهِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً خَطِيرَةً وَ صَيَّرَ زَوْجُهَا أَلْفَ دِينَارٍ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي كِيسٍ وَ صَيَّرَ الْكِيسَ فِي رَبْعَةٍ فِيهَا حُلِيُّ بِنْتِ عَمِّهِ وَ طِيبٌ وَ شَخَصَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا وَرَدَهَا صَارَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ حَجَّ بِأَهْلِهِ وَ سَأَلَهُ الْإِذْنَ لَهَا
الخرائج و الجرائح