فَرَكِبْتُ وَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَا فَعَلْتَ بِالدُّرَّاعَةِ الَّتِي وَهَبْتُهَا لَكَ.
قُلْتُ خِلَعُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيَّ كَثِيرَةٌ مِنْ دَرَارِيعَ وَ غَيْرِهَا فَعَنْ أَيِّهَا تَسْأَلُنِي قَالَ دُرَّاعَةُ الدِّيبَاجِ السَّوْدَاءِ الرُّومِيَّةِ الْمُذَهَّبَةِ.
قُلْتُ مَا عَسَى أَنْ أَصْنَعَ بِهَا أَلْبَسُهَا فِي أَوْقَاتٍ وَ أُصَلِّي فِيهَا رَكَعَاتٍ وَ قَدْ كُنْتُ دَعَوْتُ بِهَا عِنْدَ مُنْصَرَفِي مِنْ دَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ السَّاعَةَ لِأَلْبَسَهَا 657 فَنَظَرَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ بَزِيعٍ فَقَالَ قُلْ لَهُ لِيُرْسِلْ حَتَّى يُحْضِرَنَّهَا.
قَالَ فَأَرْسَلْتُ خَادِمِي حَتَّى جَاءَ بِهَا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا عُمَرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ نَقْبَلَ عَلَى عَلِيٍّ بَعْدَهَا شَيْئاً.
قَالَ فَأَمَرَ لِي بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ حَمَلْتُ مَعَ الدُّرَّاعَةِ إِلَى دَارِي.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ يَقْطِينٍ وَ كَانَ السَّاعِي بِي ابْنَ عَمٍّ لِي فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَ كَذَّبَهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ 658 فصل في أعلام الإمام علي بن موسى الرضا ع رُوِيَ أَنَّ الْمَطَرَ احْتُبِسَ بِخُرَاسَانَ فِي عَهْدِ الْمَأْمُونِ فَلَمَّا دَخَلَ الرِّضَا عليه السلام وَ أُمِّرَ قَالَ لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَنْ يُمْطِرَ النَّاسَ وَ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ نَعَمْ النَّاسُ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ السَّبْتَ وَ الْأَحَدَ وَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَرَجَ إِلَى الصَّحْرَاءِ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ خَرَجَ الْخَلَائِقُ يَنْظُرُونَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ وَ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ يَا رَبِّ عَظَّمْتَ حَقَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَتَوَسَّلُوا بِنَا كَمَا أَمَرْتَ وَ أَمَّلُوا فَضْلَكَ وَ رَحْمَتَكَ وَ تَوَقَّعُوا إِحْسَانَكَ وَ نِعْمَتَكَ فَاسْقِهِمْ سَقْياً نَافِعاً عَامّاً غَيْرَ ضَارٍّ وَ لْيَكُنْ ابْتِدَاءُ مَطَرِهِمْ بَعْدَ انْصِرَافِهِمْ مِنْ مَشْهَدِهِمْ إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَ مَقَارِّهِمْ قَالَ الرُّوَاةُ فَوَ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً نَبِيّاً لَقَدْ نَسَجَتِ الرِّيَاحُ الْغُيُومَ وَ أَرْعَدَتْ وَ أَبْرَقَتْ وَ تَحَرَّكَ النَّاسُ فَقَالَ الرِّضَا عليه السلام عَلَى رِسْلِكُمْ فَلَيْسَ هَذَا الْغَيْمُ لَكُمْ إِنَّمَا هُوَ لِأَهْلِ بَلَدِ كَذَا فَمَضَتِ السَّحَابَةُ وَ عَبَرَتْ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ أُخْرَى تَشْتَمِلُ عَلَى رَعْدٍ وَ بَرْقٍ فَتَحَرَّكُوا فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ فَمَا هَذِهِ لَكُمْ إِنَّمَا هِيَ لِبَلَدِ كَذَا فَمَا زَالَ حَتَّى جَاءَتْ عَشْرُ سَحَائِبَ ثُمَّ جَاءَتْ سَحَابَةٌ حَادِيَةَ عَشَرَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ بَعَثَهَا اللَّهُ لَكُمْ فَاشْكُرُوهُ عَلَى تَفَضُّلِهِ عَلَيْكُمْ وَ قُومُوا إِلَى مَقَارِّكُمْ وَ مَنَازِلِكُمْ فَإِنَّهَا مُسَامِتَةٌ لِرُءُوسِكُمْ
الخرائج و الجرائح