فصل في أعلام الحسن بن علي العسكري ع عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ كُنْتُ فِي الْحَبْسِ مَعَ جَمَاعَةٍ فَحُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ أَخُوهُ جَعْفَرٌ فَخَفَّفْنَا لَهُ وَ قَبَّلْتُ وَجْهَ الْحَسَنِ وَ أَجْلَسْتُهُ عَلَى مِضْرَبَةٍ كَانَتْ تَحْتِي وَ جَلَسَ جَعْفَرٌ قَرِيباً مِنْهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ وَا شَيْطَنَاهْ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَعْنِي جَارِيَةً لَهُ فَزَجَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَ قَالَ لَهُ اسْكُتْ وَ إِنَّهُمْ رَأَوْا فِيهِ أَثَرَ السُّكْرِ.
وَ كَانَ الْمُتَوَلِّي لِحَبْسِهِ صَالِحَ بْنَ وَصِيفٍ وَ كَانَ مَعَنَا فِي الْحَبْسِ رَجُلٌ جُمَحِيٌّ يَدَّعِي أَنَّهُ عَلَوِيٌّ فَالْتَفَتَ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام وَ قَالَ لَوْ لَا أَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ لَأَعْلَمْتُكُمْ مَتَى يُفَرِّجُ اللَّهُ عَنْكُمْ وَ أَوْمَأَ إِلَى الْجُمَحِيِّ فَخَرَجَ فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الرَّجُلُ لَيْسَ مِنْكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَ إِنَّ فِي ثِيَابِهِ قِصَّةً قَدْ كَتَبَهَا إِلَى السُّلْطَانِ يُخْبِرُهُ بِمَا تَقُولُونَ فِيهِ فَقَامَ بَعْضُهُمْ فَفَتَّشَ ثِيَابَهُ فَوَجَدَ فِيهَا الْقِصَّةَ يَذْكُرُنَا فِيهَا بِكُلِّ عَظِيمَةٍ وَ يُعْلِمُهُ عَلَى أَنَّا نُرِيدُ أَنْ نَثْقُبَ الْحَبْسَ وَ نَهْرَبَ 683 وَ مِنْهَا: مَا قَالَ أَبُو هَاشِمٍ إِنَّ الْحَسَنَ عليه السلام كَانَ يَصُومُ فَإِذَا أَفْطَرَ أَكَلْنَا مَعَهُ مِمَّا كَانَ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِ غُلَامُهُ فِي جُونَةٍ مَخْتُومَةٍ وَ كُنْتُ أَصُومُ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ضَعُفْتُ فَأَفْطَرْتُ فِي بَيْتٍ آخَرَ عَلَى كَعْكَةٍ وَ مَا شَعَرَ بِي أَحَدٌ ثُمَّ جِئْتُ وَ جَلَسْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِغُلَامِهِ أَطْعِمْ أَبَا هَاشِمٍ شَيْئاً فَإِنَّهُ مُفْطِرٌ فَتَبَسَّمْتُ فَقَالَ مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا هَاشِمٍ إِذَا أَرَدْتَ الْقُوَّةَ فَكُلِ اللَّحْمَ فَإِنَّ الْكَعْكَ لَا قُوَّةَ فِيهِ فَقُلْتُ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنْتُمْ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَأَكَلْتُ فَقَالَ أَفْطِرْ ثَلَاثاً فَإِنَّ الْمُنَّةَ لَا تَرْجِعُ لِمَنْ أَنْهَكَهُ الصَّوْمُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ.
الخرائج و الجرائح