قَالَ أَبُو هَاشِمٍ فَجَعَلْتُ أُجِيلُ هَذَا فِي نَفْسِي وَ أُفَكِّرُ فِيهِ وَ أَتَعَجَّبُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ مَعَ قُرْبِ يَعْقُوبَ مِنْ يُوسُفَ وَ حُزْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ حَتَّى ابْيَضَّتْ عَيْنٰاهُ مِنَ الْحُزْنِ وَ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عليه السلام فَقَالَ يَا أَبَا هَاشِمٍ تَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِمَّا جَرَى فِي نَفْسِكَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يَرْفَعَ السَّتَائِرَ بَيْنَ يَعْقُوبَ وَ يُوسُفَ حَتَّى كَانَا يَتَرَاءَيَانِ فَعَلَ وَ لَكِنْ لَهُ أَجَلٌ هُوَ بَالِغُهُ وَ مَعْلُومٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ مِنَ اللَّهِ لِأَوْلِيَائِهِ وَ مِنْهَا: مَا رَوَى سَعْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَيْهِ عليه السلام أَشْكُو الْفَقْرَ ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي أَ لَيْسَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ الْقَتْلُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْحَيَاةِ مَعَ غَيْرِنَا 740 فَرَجَعَ الْجَوَابُ إِنَّ اللَّهَ يُمَحِّصُ أَوْلِيَاءَنَا إِذَا تَكَاثَفَتْ ذُنُوبُهُمْ بِالْفَقْرِ وَ قَدْ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ وَ هُوَ مِمَّا حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ الْفَقْرُ مَعَنَا خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى مَعَ غَيْرِنَا وَ نَحْنُ كَهْفٌ لِمَنِ الْتَجَأَ إِلَيْنَا وَ نُورٌ لِمَنِ اسْتَضَاءَ بِنَا وَ عِصْمَةٌ لِمَنِ اعْتَصَمَ بِنَا مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا فِي السَّنَامِ الْأَعْلَى وَ مَنِ انْحَرَفَ عَنَّا فَإِلَى النَّارِ وَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام تَشْهَدُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ بِالنَّارِ وَ لَا تَشْهَدُونَ لِوَلِيِّكُمْ بِالْجَنَّةِ مَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الضَّعْفُ
الخرائج و الجرائح