فَلَمَّا دَخَلَ وَ نَظَرَ إِلَى الدَّوَانِيقِيِّ أَسَرَّ شَيْئاً فِيمَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ لَمْ نَدْرِ مَا هُوَ إِلَّا قَوْلَهُ يَا مَنْ يَكْفِي خَلْقَهُ كُلَّهُ وَ لَا يَكْفِيهِ أَحَدٌ اكْفِنِي شَرَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ.
774 فَصَارَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّوَانِيقِيُّ لَا يُبْصِرُ مَوْلَاهُ فَيُومِئُ إِلَيْهِ وَ صَارَ مَوْلَاهُ لَا يُبْصِرُهُ وَ لَا يَرَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ لَقَدْ عَنَّيْتُكَ يَا جَعْفَرُ فِي هَذَا الْحَرِّ فَانْصَرِفْ.
فَانْصَرَفَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَقَالَ الدَّوَانِيقِيُّ لِمَوْلَاهُ وَيْلَكَ مَا مَنَعَكَ مِنْ أَنْ تَمْتَثِلَ أَمْرِي قَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَبْصَرْتُهُ وَ لَا أَبْصَرْتُكَ حَتَّى خَرَجَ وَ لَقَدْ دَهِمَنِي حِجَابٌ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَكَ.
فَقَالَ الدَّوَانِيقِيُّ لَئِنْ تَحَدَّثْتَ بِهَذَا لَأَقْتُلَنَّكَ بَدَلًا مِنْهُ وَ مِنْهَا:مَا رُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِالْمَدِينَةِ وَ هُوَ رَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ لَهُ فَنَزَلَ وَ قَدْ كُنَّا صِرْنَا إِلَى السُّوقِ فَسَجَدَ سَجْدَةً طَوِيلَةً وَ أَنَا أَنْتَظِرُهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ 775 إِنِّي ذَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيَّ فَقُلْتُ فَفِي السُّوقِ وَ النَّاسُ يَجِيئُونَ وَ يَذْهَبُونَ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَرَنِي أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُكَ
الخرائج و الجرائح