على أن هذا الخطاب و إن كان على الاستقبال و المراد به الماضي على ما ذكرنا لما خصه - نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم بِقَوْلِهِ لَا نَبِيَّ بَعْدِي و تخصيص القرآن بالسنة جائز شائع.
و فيه جواب آخر و هو أن هذا يقال لهم يوم القيامة يٰا بَنِي آدَمَ إِمّٰا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ كما قال تعالى في موضع آخر يٰا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيٰاتِي وَ يُنْذِرُونَكُمْ لِقٰاءَ يَوْمِكُمْ هٰذٰا.
879 و قيل إن معنى الآية إن يأتكم رسل من الملائكة من أجل مصالحكم فلا تكون من النبيين فلا تتعلق إلا بقوله يَأْتِكُمْ دون قوله رُسُلٌ و هذا أيضا حسن.
فصل: و أما قوله تعالى و خاتم النبيين بكسر التاء و المعنى الذي ختم النبوات بنبوته.
و مثله خاتمه مسك و خِتٰامُهُ مِسْكٌ أي آخر طعمه المسك و كقوله هذا خاتم هذا الأمر أي هو آخره و قد قرأ عاصم خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء و معناه يئول إلى كسر التاء لأنه من خاتم الكتاب الذي جمع الجميع ففرغ من أمره.
كذلك رسولنا خاتم المرسلين لأنه بعث آخرا و ليس بعده رسول.
فمن فتح التاء أجراه مجرى المصدر و المصدر يوضع موضع الفاعل مرة و موضع المفعول أخرى و بكسر التاء اسم الفاعل من ختم أي آخرهم و واضع الختم على النبوة فلا يكون بعده نبي فعلى القراءتين لا حجة لهم فيه و أما قولهم عرفنا ذلك فلا يخلو إما أن قالوا بالعقل قلنا و ما في العقل ما يوجب أن تكون الرسل تترى و أنها لا تنقطع و إنما يجب في العقل أن يكون في المكلفين معصوم إذ لم يكونوا معصومين و هذا المعصوم يحفظ الشرع الذي أداه الرسول إليهم و يكون وصيا لذلك النبي كما كان منذ عهد آدم عليه السلام إلى وقتنا هذا.
الخرائج و الجرائح