و كان أشد الناس زهدا يلبس العباءة و يجالس المساكين و يتوسد يده و يلطع أصابعه و لا يأكل متكئا بل يجلس جلسة العبد و لم ير ضاحكا ملء فمه.
و كان أرحم الناس بالصبيان و أشد حياء من عذراء في خدرها و لا يأنف و لا يستكبر و ما سئل شيء قط فقال لا.
و كان يقضي حوائج الأرملة و اليتيم و المسكين يحسن الحسن و يصوبه و يقبح القبيح و يوهنه لا يأكل وحده و لا يضرب عبده يأكل العبد معه و يطحن عنه إذا أعيا يحلب الشاة بيده و يعلف الناضج و يقم البيت و يخصف النعل و يرقع الثوب.
و هذه قصيرة من طويلة من أخلاقه الخارقة للعادة فإنها كانت أبدا على وتيرة واحدة لا تتغير 887 [فصل في معجزات الإمام علي عليه السلام أخلاقيا] فصل: و أما علي بن أبي طالب عليه السلام فمن براهينه ما ساوى به نبيين عيسى و يحيى عليه السلام فقال تعالى في عيسى وَ يُكَلِّمُ النّٰاسَ فِي الْمَهْدِ و خرق العادة بإكمال عقله و قال في يحيى وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا.
و كان من آيات الله الخارقة للعادة في علي عليه السلام كمال عقله و وفور علمه و معرفته بالله تعالى و برسوله مع عداده في الأطفال حتى دعاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى التصديق به و الإقرار بنبوته و كلفه العلم بحقه و عهد إليه في الاستتار بما أودعه من دينه و أداء الأمانة فيه و كلفه العلم و العمل الشرعيين و كان إذ ذاك من أبناء عشر فما دونها.
فكان كمال عقله و حصول معرفته بالله و برسوله آية لله فيه باهرة خرق بها العادة و دل بها على مكانته منه و اختصاصه به و تأهيله لما رشحه له من الإمامة و الحجة على الخلق فجرى في خرق العادة مجرى عيسى و يحيى ع.
الخرائج و الجرائح