و لو لا أنه كان كاملا في تلك الحال لما كلفه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإقرار بنبوته و لا دعاه إلى الإقرار بحقه و لا افتتح به الدعوة قبل جميع الرجال.
و أما زهده و علمه و حلمه و شجاعته فقد أقر أعداؤه بذلك و قد علمه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جميع ما علمه الله تعالى مما كان و مما يكون.
888 و ما ولى قط عن أحد مع طول ملاقاته الحروب و كثرة من مني به فيها من صناديد الأعداء و لم يفلت منه قرن في الحروب.
و كان من أعجوبة أفرده الله تعالى بها أنه لم يعهد لأحد من مبارزة الأبطال مثل ما عرف له من كثرة ذلك فإنهم ما عروه بشر و لا شين و لا وصل إليه أحد منهم بسوء حتى كان من أمره مع ابن ملجم عليه اللعنة في المحراب على اغتياله إياه ما كان و هذه آيات خارقة للعادات.
وَ لَمَّا قُبِضَ عليه السلام خَطَبَ ابْنَهُ الْحَسَنَ عليه السلام فَقَالَ لَقَدْ قُبِضَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعَمَلٍ وَ لَا يُدْرِكُهُ الْآخِرُونَ بِعَمَلٍ لَقَدْ كَانَ يُجَاهِدُ مَعْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقِيهِ بِنَفْسِهِ وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُوَجِّهُهُ بِرَايَتِهِ فَيَكْتَنِفُهُ جَبْرَئِيلُ عَنْ يَمِينِهِ وَ مِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ و لقد ولد في بيت الله الحرام و لم يولد فيه أحد غيره قط.
و لقد توفي في الليلة التي عرج فيها بعيسى ابن مريم عليه السلام و فيها قبض يوشع بن نون وصي موسى عليه السلام و ما خلف صفراء و لا بيضاء و لم يزل ينشر معالم الدين من السنة و القرآن و يحكم بالعدل و يأمر بالإحسان.
الخرائج و الجرائح