[فصل في معجزات الإمام السجاد عليه السلام أخلاقيا] فصل: و أما علي بن الحسين عليه السلام فإنه كان أفضل خلق الله تعالى بعد أبيه علما و عملا و كان اجتهاده و عبادته و زهده و سيرته مع الخلق كلها خارقة للعادة.
عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام كَانَ أَبِي يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَ كَانَتِ الرِّيحُ تُمِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ السُّنْبُلَةِ وَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الْعِبَادَةِ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ أَحَدٌ وَ قَدِ اصْفَرَّ لَوْنُهُ مِنَ السَّهَرِ وَ رَمِضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْبُكَاءِ وَ دَبِرَتْ جَبْهَتُهُ وَ انْخَرَمَ أَنْفُهُ مِنَ السُّجُودِ وَ وَرِمَتْ 891 سَاقَاهُ وَ قَدَمَاهُ مِنَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ فَبَكَيْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ بِتِلْكَ الْحَالِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ أَعْطِنِي بَعْضَ الصُّحُفِ الَّتِي فِيهَا عِبَادَةُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَعْطَيْتُهُ فَقَرَأَ فِيهَا يَسِيراً ثُمَّ تَرَكَهَا وَ قَالَ مَنْ يَقْوَى عَلَى عِبَادَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام و كل هذا خرق للعادة ملحق بالأعلام الباهرة و كان عليه السلام في صباه عالما حكيما وَ أَطْرَى الصَّادِقُ عليه السلام عَلِيّاً عليه السلام فَقَالَ مَا عُرِضَ لَهُ أَمْرَانِ قَطُّ هُمَا لِلَّهِ رِضًا إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا عَلَيْهِ فِي دِينِهِ وَ مَا نَزَلَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم نَازِلَةٌ إِلَّا دَعَاهُ ثِقَةً بِهِ وَ مَا أَطَاقَ عِلْمَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ عَلِيٍّ عليه السلام وَ إِنْ كَانَ لَيَعْمَلُ عَمَلَ رَجُلٍ كَأَنَّ وَجْهَهُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ يَرْجُو ثَوَابَ هَذِهِ وَ يَخَافُ عِقَابَ هَذِهِ وَ لَقَدْ أَعْتَقَ مِنْ مَالِهِ أَلْفَ مَمْلُوكٍ فِي طَلَبِ وَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا كَدَّ بِيَدِهِ وَ رَشَحَ مِنْهُ جَبِينُهُ وَ إِنْ كَانَ لَيَقُوتُ أَهْلَهُ بِالزَّيْتِ وَ الْخَلِّ وَ الْعَجْوَةِ وَ مَا كَانَ لِبَاسُهُ إِلَّا الْكَرَابِيسَ إِذَا فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ يَدِهِ مِنْ كُمِّهِ دَعَا بِالْجَلَمِ فَقَصَّهُ
الخرائج و الجرائح