فلذلك خطأنا قول من قال إن للمصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ألف معجزة أو ألفي معجزة بل يزيد ذلك عند الإحصاء على الألوف [باب في كيفية الاستدلال بالقرآن] فصل في أن القرآن المجيد معجز اعلم أن الكلام في كيفية الاستدلال بالقرآن فرع على الكلام في الاستدلال بالقرآن و الاستدلال به لا يتم إلا بعد بيان خمسة أشياء أحدها ظهور محمد صلى الله عليه وآله وسلم بمكة و ادعاؤه أنه مبعوث إلى الخلق و رسول إليهم.
و ثانيها تحديه العرب بهذا القرآن الذي ظهر على يده و ادعاؤه أن الله سبحانه أنزله عليه و خصه به.
و ثالثها أن العرب مع طول المدة لم يعارضوه.
و رابعها أنهم لم يعارضوه للتعذر و العجز.
و خامسها أن هذا التعذر خارق للعادة.
973 فإذا ثبت ذلك فإما أن يكون القرآن نفسه معجزا خارقا للعادة بفصاحته فلذلك لم يعارضوه أو لأن الله سبحانه و تعالى صرفهم عن معارضته و لو لا الصرف لعارضوه و أي الأمرين ثبت ثبتت صحة نبوته صلى الله عليه وآله وسلم لأنه تعالى لا يصدق كذابا و لا يخرق العادة لمبطل [فصل في بعض التساؤلات حول القرآن] فصل: و أما ظهوره صلى الله عليه وآله وسلم بمكة و دعاؤه إلى نفسه فلا شبهة فيه بل هو معلوم ضرورة لا ينكره عاقل فظهور هذا القرآن على يده أيضا معلوم ضرورة و الشك في أحدهما كالشك في الآخر.
و أما الذي يدل على أنه صلى الله عليه وآله وسلم تحدى بالقرآن فهو أن معنى قولنا إنه تحدى بالقرآن أنه كان يدعي أن الله سبحانه خصه بهذا القرآن و إنبائه به و أن جبرئيل عليه السلام أتاه به و ذلك معلوم ضرورة لا يمكن لأحد دفعه و هذا غاية التحدي في المعنى و المبعث على إظهار معارضتهم له إن كان معذورا.
الخرائج و الجرائح