و أما الكلام في أنه لم يعارض فهو أنه لو عورض لوجب أن ينقل و لو نقل لعلم كما علم نفس القرآن فلما لم يعلم دل على أنه لم يعارض كما يعلم أنه ليس بين بغداد و البصرة بلد أكبر منهما لأنه لو كان كذلك لنقل و علم.
و إنما قلنا إن المعارضة لو كانت لوجب نقلها لأن الدواعي تتوفر إلى 974 نقلها و لأنها لو كانت لكانت هي الحجة و القرآن شبهة و نقل الحجة أولى من نقل الشبهة.
و أما الذي به يعلم أن جهة انتفاء المعارضة التعذر لا غير فهو أن كل فعل ارتفع عن فاعله مع توفر دواعيه إليه علم إنما ارتفع للتعذر و لهذا قلنا إن هذه الجواهر و الألوان ليست في مقدورنا و خاصة إذا علمنا أن الموانع المعقولة مرتفعة كلها فيجب أن نقطع على ذلك في جهة التعذر لا غير.
و إذا علمنا أن العرب تحدوا بالقرآن فلم يعارضوه مع شدة حاجتهم إلى المعارضة علمنا أنهم لم يعارضوه للتعذر لا غير.
و إذا ثبت كون القرآن معجزا و أن معارضته تعذرت لكونه خارقا للعادة ثبت بذلك نبوته المطلوبة [فصل في الطريق إلى معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الوصي عليه السلام و بيان شروط مفهوم المعجزات] فصل: و الطريق إلى معرفة صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم و الوصي عليه السلام ليس إلا ظهور المعجز عليه أو خبر نبي ثابت نبوته بالمعجز.
و المعجز في اللغة ما يجعل غيره عاجزا ثم تعورف في الفعل الذي يعجز القادر عن الإتيان بمثله و في الشرع هو كل حادث من فعل الله أو بأمره أو تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته أو ما يجري مجراه.
الخرائج و الجرائح