و اعلم أن شروط مفهوم المعجزات أمور منها أن يعجز عن مثله أو عما يقاربه المبعوث إليه و جنسه لأنه لو قدر عليه أو واحد من جنسه في الحال لما دل على صدقه و وصي النبي عليه السلام حكمه حكمه و منها: أن يكون من فعل الله تعالى أو بأمره و تمكينه لأن المصدق للنبي بالمعجز هو الله تعالى فلا بد أن يكون من جهته تعالى ما يصدق به النبي أو الوصي و منها: أن يكون ناقضا للعادة لأنه لو فعل معتادا لم يدل على صدقه كطلوع الشمس من مشرقها.
و منها: أن يحدث عقيب دعوى المدعي أو جاريا مجراه و الذي يجري مجرى ذلك هو أن يدعي النبوة و يظهر عليه معجزا ثم تشيع دعواه في الناس ثم يظهر معجز من دون تجديد دعوى لذلك لأنه إذا لم يظهر كذلك لم يعلم تعلقه بالدعوى فلا يعلم أنه تصديق له في دعواه.
و منها: أن يظهر ذلك في زمان التكليف لأن أشراط الساعة تنتقض بها عادته تعالى و لا يدل على صدق مدع 976 [فصل في أن القرآن معجز تحدى العرب و بيان بعض الشبهات] فصل: و القرآن معجز لأنه صلى الله عليه وآله وسلم تحدى العرب الإتيان بمثله و هم النهاية في البلاغة و قويت دواعيهم إلى الإتيان بما تحداهم به و لم يكن لهم صارف عنه و لا مانع منه و لم يأتوا به فعلمنا أنهم عجزوا عن الإتيان بمثله.
و إنما قلنا إنه صلى الله عليه وآله وسلم تحداهم لأن القرآن الكريم نفسه نطق بذلك كقوله تعالى فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ.
و معلوم أن العرب في زمانه و بعده كانوا يتباهون بالبلاغة و يفخرون بالفصاحة و كانت لهم مجامع يعرضون فيها شعرهم و حضر زمانه من يعد في الطبقة الأولى كالأعشى و لبيد و طرفة.
الخرائج و الجرائح