فصل: فإن قيل بما ذا علمتم أن القرآن ظهر معجزة له دون غيره و ما أنكرتم أن الله سبحانه بعث نبيا غير محمد صلى الله عليه وآله وسلم و آمن محمد صلى الله عليه وآله وسلم به فتلقاه منه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ثم قتل ذلك النبي فادعاه معجزة لنفسه.
و الجواب أنا نعلم باضطرار أنه مختص به صلى الله عليه وآله وسلم كما نعلم في كثير من الأشعار و التصانيف أنها مختصة بمن تضاف إليه كشعر إمرئ القيس و كتاب العين للخليل.
ثم إن القرآن المجيد ظهر عنه و سمع منه و لم يجر في الناس ذكر أنه ظهر لغيره و لا جوزوه و كيف يجوز في حكمة الحكيم سبحانه أن يمكن أحدا من مثل ذلك و قد علم حال محمد صلى الله عليه وآله وسلم في عزوف نفسه عن ملاذ الدنيا و طلق النفس من أول أمره و آخره فكيف يتهم بما قالوا.
980 فصل: فإن قيل لعل من تقدم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كإمرئ القيس و أضرابه لو عاصره لأمكنه معارضته.
قلنا إن التحدي لم يقع بالشعر فيصح ما قلته و من كان في زمانه صلى الله عليه وآله وسلم و قريبا منه لم تقصر بلاغتهم في البدلة عن بدلهم كإمرئ القيس بل كانت في زمانه قريبا منه من قدم في البلاغة على من تقدم.
و لأنه صلى الله عليه وآله وسلم ما كلفهم أن يأتوا بالمعارضة من عند أنفسهم و إنما تحداهم أن يأتوا بمثل هذا القرآن الكريم من كلامهم أو كلام غيرهم ممن تقدمهم.
فلو علموا أن في كلامهم ما يوازي بلاغة القرآن لأتوا به و قالوا إن هذا كلام من ليس بنبي و هو مساو للقرآن في بلاغته.
الخرائج و الجرائح