و معلوم أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ما قرأ الكتب و لا تتلمذ لأحد من أهل الكتاب و كان ذلك معلوما لأعدائه ثم قص عليهم صلى الله عليه وآله وسلم قصة نوح و موسى و يوسف و هود و صالح و شعيب و لوط و عيسى و قصة مريم على طولها.
فما رد عليه أحد من أهل الكتاب شيئا منها و لا خطئوه في شيء من ذلك.
و مثل هذه الأخبار لا يتمكن منها بالبحث و الاتفاق و قد نبه الله تعالى بقوله ذٰلِكَ مِنْ أَنْبٰاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَ مٰا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ و نحوها من قصص الأنبياء و أمم الماضين 981 فصل في وجه إعجاز القرآن اعلم أن المسلمين اتفقوا على ثبوت دلالة القرآن على النبوة و صدق الدعوة و اختلف المتكلمون في جهة إعجاز القرآن على سبعة أوجه و قد ذهب قوم إلى أنه معجز من حيث كان قديما أو لأنه حكاية للكلام القديم و عبارة عنه.
فقولهم هذا أظهر فسادا من أن يخلط بالمذاهب المذكورة في إعجاز القرآن.
فأول ما ذكر من تلك الوجوه ما اختاره السيد المرتضى رض و هو أن وجه الإعجاز في القرآن أن الله سبحانه صرف الخلق عن معارضته و سلبهم العلم بكيفية نظمه و فصاحته و قد كانوا لو لا هذا الصرف قادرين على معارضته و متمكنين منها.
و الثاني ما ذهب إليه الشيخ المفيد ره أنهم لم يعارضوا من حيث اختص برتبة في الفصاحة خارقة للعادة لأن مراتب البلاغة محصورة متناهية فيكون ما زاد على المعتاد معجزا و خارقا للعادة.
و الثالث ما قال قوم و هو أن إعجازه من حيث كانت معانيه صحيحة مستمرة على النظر موافقة للعقل.
الخرائج و الجرائح