فحمل الأولون ذلك على المعنى و الآخرون على اللفظ و الآية الكريمة مشتملة عليهما عامة فيهما.
و يجوز أن يكون كلا القولين معجزا على بعض الوجوه لارتفاع التناقض منه و الاختلاف فيه على وجه مخالف للعادة 986 فصل في أن المعجز هو إخباره بالغيب و أما من جعل جهة إعجازه ما تضمنه من الإخبار عن الغيوب فذلك لا شك في أنه معجز لكن ليس هو الذي قصد به التحدي و جعل العلم المعجز لأن كثيرا من القرآن خال من الإخبار بالغيب و التحدي وقع بسورة غير معينة و الله أعلم فصل في أن النظم هو المعجز و أما الذين قالوا إنما كان معجزا لاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس بمعهود فإن النظم دون الفصاحة لا يجوز أن يكون جهة إعجاز القرآن على الإطلاق لأن ذلك لا يقع فيه التفاضل.
و في ذلك كفاية لأن السابق إلى ذلك لا بد أن يقع فيه مشاركة بمجرى العادة على ما تبين فصل في أن تأليفه المستحيل من العباد هو المعجز و أما من قال إن القرآن نظمه و تأليفه مستحيلان من العباد كخلق الجواهر و الألوان فقوله على الإطلاق باطل لأن الحروف كلها من مقدورنا و الكلام كله يتركب من الحروف التي يقدر عليها كل متكلم.
فأما التأليف فإطلاقه مجاز في القرآن لأن حقيقته في الأحكام و إنما يراد في القرآن حدوث بعضه في أثر بعض.
987 فإن أريد ذلك فهو إنما يتعذر لفقد العلم بالفصاحة و كيفية إيقاع الحروف لا أن ذلك مستحيل كما أن الشعر يتعذر على العجز لعدم علمه بذلك لا أنه مستحيل منه من حيث القدرة.
و متى أريد باستحالة ذلك ما يرجع إلى فقد العلم فذلك خطأ في العبارة دون المعنى
الخرائج و الجرائح