و أما الثاني فقد سألهم ذلك فوجب أن يأتوا بمثله و يعارضوه على أنهم طلبوا ذلك و جاءوا بأشياء و حاولوا أن يجعلوها معارضة للقرآن.
998 و اليهود و النصارى كانوا أهل الأقاصيص و كان من الواجب أن يعرفوها منهم و فعلوها معارضة و حاولوا ذلك فعجزوا عنه.
فصل: فإن قيل لا يجوز أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته من حيث إنه ناقض العادة فلا يمتنع أن يكون العرب أفصح الناس و فيهم جماعة أفصح العرب و في تلك الجماعة واحد هو أفصح منهم فإذا أتى بكلام لا يمكنهم أن يأتوا بمثله لا يدل على نبوته.
قلنا هذا لا يصح لأنه لا يجوز أن يبلغ كلام ذلك الواحد في الفصاحة إلى حد لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا بما يقاربه.
فإذا أتى بكلام مختص بالفصاحة لا يمكنهم أن يأتوا بمثله و لا بما يقاربه يوجب أن يكون معجزا.
فمثالهم لا يصح و لو اتفق لكان دليلا على صدقه.
فإن قيل لو كان القرآن معجزا لكان نبيا مبعوثا إلى العرب و العجم و كان يجب أن يعلم سائر الناس إعجاز القرآن من حيث الفصاحة و العجم لا يمكنهم ذلك.
قلنا هذا لا يصح لأن الفصاحة ليست مقصورة على بعض اللغات و العجم يمكنهم أن يعرفوا ذلك على سبيل الجملة إذ أمكن أن يعرفوا بالأخبار المتواترة أن محمدا صلى الله عليه وآله وسلم كان ظهر عليه القرآن و تحدى به العرب و عجزوا أن يأتوا بمثله فيجب أن يكون القرآن معجزا دالا على نبوته.
999 و العرب يعرفون ذلك على التفصيل لأن القرآن الكريم نزل بلغتهم و العلم به على سبيل الجملة في هذا الباب كاف.
الخرائج و الجرائح